الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / الإنسان وقانون الطبيعة

الإنسان وقانون الطبيعة

 بقلم : المخترع فايز عبود ضمرة

للتاريخ شأن كبير في الحياة البشرية، فهو يتسلل على الأيام ويكشف ماضيها فلو تأمّلنا في الكون وفي كل ما حولنا لوجدنا أن هناك نظاماً يُسيّر هذا الكون بدقة في كل شيء يتحكم به قانون ثابت سواءً أكان الشيء كبيراً بحجم الكواكب أم صغيراً لا يرى سوى بالمجهر. كما نجد النظام الخلاق للإنسان الناتج عن ذكاء وضمير في كل منا هو ما يسمى بقانون طبيعة البشر .

أما الأشياء الثابتة التي نعهدها ونراها يوميا ونألفها ألفة الشيء الدائم كالشمس عندما تشرق ولابد أن يكون إشراقها بنفس الإطلالة التي تشرق بها كل صباح ، أو الليل الذي لا بد أن يُعتم بمثل الإعتام الذي يخيم على الأرض وأهلها كل مساء ، فهذي من قوانين الطبيعة الدائمة والثابتة و جزء من المبادئ الرئيسية لقوانين الطبيعة .

إن طبيعة الحياة هي أن تنمو وتتطور باستمرار، وهدفها هو أن تمدد السعادة والتطور حتى نصل بها إلى الكمال . حيث تتفاعل طبيعة البشر مع الطبيعة الكونية.

وهدف الحياة الفردية للإنسان هو نفسه هدف الحياة الكونية، وغاية الإنسان هو الكما هكذا ينمو الإنسان وينمو الكون ويتجهان معاً إلى الاكتمال.

أن النمو هو الفعل الذي نوجه به بوصلة الحياة ، و لا بد أن يتوقف عندما يصل إلى غايته ، وطبيعة الحياة متلازمة مع النمو فكل شيء ينمو بشكل طبيعي وبدون جهد وبنظام ودقة بترتيب من خالق الكون من أصغر كائن إلى أكبر كوكب في المجرات السماوية، كلها تنمو بنظام دقيق وذكي تتكوّن مع الطبيعة لينظم خطوات تطورها ونموها ، وبالذكاء وحده نستطيع أن نستفيد من قانون الطبيعة كي نتطوّر حياتنا بجميع مستوياتها ومتطلباتها وبجهدٍ أقل .

فكل الكائنات في الطبيعة تخلق وتنمو وتصل إلى أعلى مستوى ، ثم تبدأ بالتراجع والاضمحلال كي تولد من جديد. وهذا ما يعرف بنظام الاستمرار الأبدي للطبيعة المبني على الدقة في البناء و العمل من خلال نظام كوني له ثلاث وظائف هي ( الخلق والنمو والزوال ) أي ( الولادة والحياة والموت ) وكل شيء في هذا الكون يعمل ضمن هذه الوظائف الثلاثة الموجودة في النظام الطبيعي الموجود في كل مكان وزمان ومنها يستطيع الإنسان أن ينظم تفاصيل حياته ليعيش حياة خالية من والمعاناة وبعض الخطأ وهي الحياة التي عاشتها مجتمعات البشر الأولى ونظموا فيها حياتهم وفق مبادئ وقوانين الطبيعة التي لا ينظمها حكم ، لأن الإنسان أوتي من الفكر وقوة الوعي وسعة الخيال منذ أن كان يعيش في مجتمعات بسيطة ومتناثرة بما يكفي لأن يسود مجتمعه الأمن والسلام بدون أن تنظمها له حكومة وشرطة أو قوى للدفاع عنها ، لأن نظامهم الطبيعي الذي كان يسود الأسرة ، هوأن يعمل كل فرد على هواه ضمن نظام المجتمع وفي حدود النفع العام .

لقد نظمت المجتمعات القديمة حياتها للعيش بسلام وغبطة وراحة بال وعدل بدون رأس يحكمهم أو حكومات تتدخل بشؤونهم أو شرطة وقوانين وسجون ،لأن قانونهم المستمد من الطبيعة كان يعتمد على الخير والفضيلة وكانوا يؤمنوا بأن مقرهما ومردهما الإنسان وضميره ، ومن هذا القانون استخرجوا أشياء كان لها أثر كبير في طريقة الحكم ، أولها تحرر الإنسان من الظلم ، وان الناس خلقوا سواسية لا يوجد بينهم أحرار وعبيد الكل يجاهد ليذهب بالجهل الذي يقبع وراء الخوف والشهوة وصنوف المآسي ، كأنهم في دولة ذاتية حميدة قانونها واحد يسري هلى الجميع لهم حقوق متساوية وحرية في القول تعتمد على إدراك الحواس، والذهن، والمنطق، والمشاعر . والتوحيد كان هو الوعي الصافي الموجود في داخل كل إنسان لأن منبع الحياة في قانون الطبيعة هو العقل والوعي المجرد و تدفق الذكاء والإبداع والصفاء والغبطة، ونعمة الحياة هي نعمة الله ونوره ، وهي تعبير عن الإلوهية والتوحيد.

فقد ورد في الحديث النبوي الشريف: ( أعقل وتوكل ) فكلمة أعقل تعني ربط شيء متحرك بشيء ثابت غير متحرك، والعقل الواعي المدرك هو الشيء المتحرك الذي علينا أن نعقله بوعينا الصافي المجرد غير المتحرك الموجد في دواخلنا.

إن قانون الطبيعة يضع الناس في حال يستطيعون معها أن يقوموا بأعمالهم ويتصرفوا بأملاكهم وأشخاصهم على الوجه الأنسب الذي يرونه في حدود القانون الطبيعي بدون استئذان من أحد أو الاعتماد على مشيئة أحد في حالة تسود فيها المساواة وتتوزع فيها الحقوق بالعدل ، فلا يأخذ إنسان حق إنسان آخر لأن قانون الطبيعة ليست حالة إباحة أو استباحة وإنما هي حالة يحكمها قانون يُحرم على الناس الفساد والإفساد .

وهنا يرد السؤال هل يصعب على إنسان اليوم في هذا الزمن الردئ العودة لقانون الطبيعة ؟؟؟؟؟ سؤال يخرج عن اللسان ليقف عند الآذان حائراً متردداً بدون جواب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *