الرئيسية / اخبار البيئة / الاحتباس الحراري يهدد بإغراق الولايات المتحدة خلال القرون المقبلة و بأمراض سرطانية

الاحتباس الحراري يهدد بإغراق الولايات المتحدة خلال القرون المقبلة و بأمراض سرطانية

 تاج نيوزعمان – بولار شتيرن سفينة ابحاث ألمانية قطبية، أصدرت أبحاثًا تحذر جديًا من مخاطر الاحتباس الحراري الذي يذيب ثلوج القطب الشمالي، رافعًا منسوب الماء في العالم بنسبة 7 بالمئة، ومهددًا خلال الأعوام القادمة 17 مليون نسمة في بنجلاديش والهند، وفي ولايتي فلوريدا ولويزيانا الأميركيتين.

 ميونيخ: منذ آلاف السنين، تعكس الثلوج فى القطب الشمالي 90 بالمئة من أشعة الشمس الواصلة إلى الأرض نحو الغلاف الجوي مرة أخرى، لكن ذوبان الثلوج الجاري الآن في القطب بفعل الاحترار المناخي أحدث شرخًا في تلك المرأة العاكسة، ما جعل الماء يمتص 80 بالمئة من الطاقة الشمسية بدلًا من عكسها، وهو الأمر الذي سيزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

أما سكان القطب الشمالي، المقدر عددهم بمليون شخص، منهم 400 ألف من قبائل الإسكيمو أو السكان الأصليين للقطب الشمالي، فسيكونون أول المتضررين من هذا الذوبان، بل بدأ هذا التغير بالفعل يظهر على سلوكهم. فكثيرون منهم ادمنوا الخمر، وآخرون تخلصوا من حياتهم بالانتحار، إذ أن الفترات الزمنية التي تفصل بين فصلي الجليد وذوبانه أصبحت أطول، وهو الأمر الذي يجعل بناء بيوت الإسكيمو اكثر صعوبة من قبل ويقلل من اعتماد هذه القبائل علي هذه الطبيعة.

وسيمثل أي ذوبان جديد للجليد في القطب الشمالي كارثة بالنسبة إلى الدببة القطبية التي ستفقد مكان عيشتها، وتتوقع البحوث نفق اكثر من 22 ألفًا من هذه الدببة اثر الذوبان الثلجي المتوقع.

 رحلة الصيف

ينعكس ذوبان الجليد علي ظاهرة الاحتباس الحراري، فعندما يذوب المزيد من الجليد، سيتم امتصاص المزيد من أشعة الشمس بدلًا من إرسالها مرة أخرى إلى الفضاء الخارجي، الأمر الذي يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري على الأرض.

سفينة الأبحاث الألمانية “بولار شتيرن” واحدة من أهم وأشهر السفن البحثية التي تعمل فى القطبين الشمالي والجنوبي من الكرة الأرضية منذ 25 سنة، إذ تقوم برحلة سنوية في أشهر الصيف إلى القطب الشمالي لمتابعة الأبحاث أو مراقبة التغيرات المناخية، ترافقها كاسحة جليد، طولها 118 مترًا، مزودة بمحرك قوته خمسة آلاف حصان، وهي قادرة على اختراق طبقة جليدية فوق الماء بسماكة متر ونصف. كما يعمل على السفينة البحثية 49 عالمًا من دول مختلفة.

ويقول عالم الجيولوجيا روبرت شبيل هاجن إن العلماء ينتظرون وقتًا طويلًا حتي يحصلوا على فرصة عمل في هذه السفينة، نظرًا لكثرة الراغبين في الالتحاق للعمل بها من علماء من مختلف أنحاء العالم، بالرغم من أن الحياة عليها ليست سهلة ابدًا.

 معامل الأبحاث

تقع معامل الأبحاث على السطح العلوي للسفينة، وهي مجهزة بأحدث التقنيات. ويعمل فيها علماء مختصون في العلوم الطبيعية والجيولوجيا والكيمياء والفيزياء. وتجري أبحاث الجينات للحيوانات القطبية في معامل السفينة، وأبحاث النباتات القطبية والرياح والتربة وغيرها. وبجوار المعامل هناك مهبط يتسع لطائرتين هيلكوبتر.

 والسفينة مزودة بإمكانيات هائلة في الحصول على عينات من التربة، من عمق 10 الاف متر، وقد يصل طول العينة إلى 100 متر.

منذ أن دخلت السفينة الخدمة في العام 1982، عمل على سطحها 7600 عالم من 36 دولة. وتستمر رحلة البحث الواحدة لمدة شهرين ونصف، وهي مجهزة للبقاء 7 شهور للعمل بكفاءة في حالات الطوارئ.

تأتي بولار شتيرن في نطاق اهتمام ألمانيا بالبحث العلمي في القطب الشمالي، والتي رصدت له  700مليون يورو. ويشرف معهد ألفريد ويغنير، الذي تجري فيه ابحاث القطبين في بريمر هافن، على أبجاث السفينة.  وقد تأسس في العام 1980 وهو يحمل اسم اشهر عالم ألمأني فى مجال أبحاث القطبين الشمالي والجنوبي، وله نظرية مثيرة عن زحزحة القارات، وهو سافر في رحلة لاستكشاف منطقة جرينلاند في العام 1930 ولم يعد.

 ذوبان متسارع للثلوج

 كانت رحلة بولار شتيرن في العام الماضي إلى القطب الشمالي قد رصدت تغيرات المناخ في المنطقة القطبية بكل دقة، ورصدت حركة ذوبان الثلوج التي تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة. ووصل سمك الطبقة الجليدية في بعض مناطق القطب الشمالي إلى متر واحد، أي نصف السماكة المسجلة في السنوات الماضية.

 وكانت نتيجة الدراسات التي أجريت على عينات مستخرجة من الطبقة الجيرية في عمق المحيط المتجمد أشارت إلى أنها المرة الأولى منذ 125 ألف سنة ترتفع درجات الحرارة في القطب الشمالي بهذا الشكل.

أما مؤتمر فيينا الذي عقد أخيرًا بإشراف دول الاتحاد الأوروبي، الذي شارك فيه أكثر من ثمانية آلاف عالم من أنحاء العالم المختلفة قد توصل إلى نتيجة محددة وهي أن درجات الحرارة ترتفع في منطقة المحيط المتجمد بمعدل ثلاث مرات أكثر من المناطق الأخرى. وتتوقع منظمة البيئة العالمية ارتفاع درجات الحرارة في السنوات المقبلة من  4إلى 7 درجات.

 untitled

أحد اهم الدلائل المرئية على ذوبان الثلوج في القطب الشمالي هو طريق Seeweg الذي اصبح خاليًا ولأول مرة في التاريخ من الثلوج، وهو يمتد من الأطلنطي إلى الباسفيك مارًا بالارخبيل الكندي.

ووفق تقديرات العلماء، فان الأربعين إلى التسعين سنة القادمة ستشهد ذوبان الثلوج في المحيط المتجمد الشمالي، ولكن العلماء الأمريكان في معهد National Snow And Ice Center  فيرون أن الذوبان سيكون فى غضون أعوام قليلة، وتحديدًا في العام 2020 ما سيتسبب في غرق الكثير من البلدان كجزيرة جرين لاند التي تتكون في85   بالمئة منها من الثلوج.

وفي حال ذوبان الثلوج، يرتفع منسوب الماء في كل أنحاء العالم بنسبة 7 بالمئة، ما يهدد 17 مليون نسمة في بلدان مثل بنجلاديش والهند وولايتي فلوريدا ولويزيانا.

وكانت دراسة أجرتها الأمم المتحدة قالت انه بحلول العام 2100 ستذوب كل ثلوج جرين لاند، ما يجعل مستوى سطح البحر يعلو سبعة أمتار .

ايلاف وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *