الرئيسية / جمعية المخترعين الاردنيين / البحث العلمي والبحث العملي

البحث العلمي والبحث العملي

المخترع فايز عبود ضمرة 

في خطوة مثمنة  قام بها رئيس صندوق البحث العلمي د. عبد الله الزعبي أن أتاح لي فرصة اللقاء والاجتماع بكامل أعضاء هيئة صندوق البحث العلمي  في وزارة التعليم  العالي وهم نخبة من الدكاترة الباحثين في مختلف العلوم ، لمناقشة موضوع اكتشافي لمصدر من الطاقة المغناطيسية يحل محل النفط في كثير من أوجه الحياة ، حيث كنت أقوم بالبحث ( العملي الميداني المثابر ) لسنوات وصولاً لطاقة مستدامة وصديقة للبيئة تخفف أعباء فاتورة النفط والاستهلاك الهائل له وتخفف معاناة المواطن من ارتفاع كلف استهلاك النفط التي أثرت على اقتصاد الوطن وصناعته  وعلى مستوى معيشته بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني المرتبط بأسعار الطاقة ، وقد جاء اللقاء على خلفية طلب دعم من صندوق البحث العلمي لتطوير اكتشافي وأوجه استخدامه .

خلال النقاش تبن لي  أن البحث ( العملي الجاد والميداني )عن بديل للنفط من الطاقة المغناطيسية لم يقنع  البحث ( العلمي المنتمي  لقواعد وقوانين ونظريات ) رغم النجاح المحقق على أرض الواقع والمتمثل باختراع بويلر لتدفئة المنازل يعمل بالطاقة المغناطيسية المكتشفة .

كما لاحظت أن الدارسين من الأساتذة  والمهندسين ، لم يأخذوا بعين الاعتبار إلى حد ما أن القواعد والقوانين التي يعتمدونها في أبحاثهم هي في الأساس نتيجة بحث (عملي وتجارب ) قام بها مجموعة من الأشخاص العاديين معظمهم بل غالبيتهم لم يتعلم أولم يكمل تعليمه الدراسي ، وإنهم توصلوا لتلك العلوم دون أن يستندوا لقاعدة أو قانون سالكين درب ( البحث  العملي والتجربة ) ومثال ذلك أديسون الذي أجرى على مصباحه ( ألف بحث وتجربة عملية )

كماتبين لي  أن الباحثين العلميين متصوفون لعلومهم ومستسلمون في أبحاثهم للقواعد والقوانين والأرقام التي تعلموها ، وهذا يعني بالضرورة أن بحوثهم لن تتعدى علومهم ولن تضيف إلي كنز المعلومات العلمي أي جديد أو إضافات علمية مستحدثة أو قواعد وقوانين إلا فيما ندر مع احترامي الشديد. لأن الاعتماد على القوانين والقواعد المنجزة يبطل اجتهاد الفكر .

فوجدت أن المخترع يقدم شيئاً جديدا  اسمه الاختراع تدفعه الحاجة إليه إلى أن يخوض بحور التجربة الواسعة ويلجأ لخليط العلوم في الفيزياء والكيمياء والهندسة الميكانيكية والكهربائية وصولاً للهدف وتحقيق النجاح ، وأن الباحث العلمي عند تقييمه للاختراع لا يأخذ بعين الاعتبار أمكانية إيجاد بدائل  إيجاد للقواعد والنظريات العلمية الثابتة لإيجاد حل على سبيل المثال  للمشاكل العالمية التي تهدد الحياة الإنسانية على سطح الأرض كمشكلة تغير المناخ  الناتج عن انبعاث ثاني اكسيد الكربون للجو مواجهته والتصدي له . ولا المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الوطن والمواطن ولا مشاكل البيئة وحماية صحة الإنسان إن لم تكن مستندة لقانون أو نظرية.

لقد مثلت في الاجتماع العقل المبدع المنتج الذي ترك تعلم الباحة على التخت وغاص بجر التحارب وسخر القوانين لخدمة البحث العملي الميداني والتجارب  لينعكس إيجابا على مشكلات الوطن واقتصاده والتغلب على مشاكله في الطاقة والمياه ، وصعوبة سد حاجات المجتمع منها في السنوات القليلة القادمة ، بالإضافة  لحماية صحة المواطن وبيئته وتخفيف العبء المعيشي عنه بسبب الغلاء

 العقل الذي اعتمد ( البحث العملي والتجربة ) لإضافة قيمة عملية مؤثرة في حياة المجتمع  مع التأكيد بأنها ستتخطى حدود الوطن السياسية ، وهذا الأمر ليس تباهياً فالله مصدر العطاء يعطي الرزق والعلم لمن يشاء بغير حساب ، ويكشف عن خزائن علمه التي لا يعلم سرها غيره ويسخرها للعقل البشري الذي خلقه لخدمة مخلوقاته وإدامة مُلكهِ لخلقه  إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .

إن المخترع هو باحث عملي تجريبي مبدع تدفعه ( حاجة أو هدف ما ) للاختراع وهو غير مقيد بقانون أو نظرية أو قاعدة في أغلب الأحيان ، لكنه قد يُخضع ذلك لإنجاح  فكرته وتحويلها إلى اختراع .

وعرفت في الجلسة رغم  قصر مدتها وسيل الأسئلة المطروحة   لماذا يعزف الكثيرين  في الأردن عن البحث العلمي ، فعدد الباحثين بتمويل الصندوق البالغ ستون باحثاً أو بحثاً وفقاً لما أعلنه رئيس الصندوق بوسائل الإعلام هو رقم متدني جداً في بلد فيه عدد كبير الجامعيين والجامعات ، وأحد الأسباب  يكمن  في أن الصندوق لا يفرق في التعامل بين ( البحث العلمي ) الذي يخدم العلم ويطور مفاهيمه ) وبين ( البحث العملي ) المبني على التجارب الفعلية  في حالة الاختراع وخصوصية سريته ونتائجه التي  تخدم الوطن ونرفد خزينته وتدعم اقتصاده وتعزز تنافسية منتجاته ، وتحمي صحة  إنسانه وبيئته ومكونات حياته  ( ماء – هواء – تربة ) ويحد من البطالة .

لقد  اختلفت الآراء بين ( البحثين العلمي والعملي ) لعدم البوح بأسرار الاختراع فدعوت السادة أعضاء صندوق البحث العلمي ليروا بأم العين ما يعتبروه محالاً مطبقاً على ارض الواقع  على بويلر يعمل بالطاقة المغناطيسية  المكتشفة في محاولة لإقناعهم أن الله هو الذي يُنير عقل الإنسان ويوجهه  وأنه يؤتي العلم لمن يشاء وبدون حساب ليعمر كونه ويرحم عبده ، وأعود لقناعتي بأن المخترع الأردني دون سواه نبتة برية ترعى نفسها بنفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *