الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / الرياح والطاقة الشمسية أكثر كلفة مما يُعتقد

الرياح والطاقة الشمسية أكثر كلفة مما يُعتقد

تاج نيوزعمان –  تقرير  صادر عن الايكونوميست بتاريخ 26 تموز (يوليو) الماضي أكد أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر كلفة مما يشاع ويعتقد، وجاء في التقرير أن مشاريع دعم مصادر الطاقة المتجددة هي إحدى أهم أسباب النزاع في السياسة العامة، حيث يتم إنفاق المليارات للتوسع في  الطاقات المتجددة وأهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على في خليط الطاقة أمل أن تحل محل الوقود الأُحفوري  ذات يوم، لتخفيض حجم انبعاث ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي ، وهو المسبب الرئيسي بمشكلة التغير المناخي العالمية.

ويتابع تقرير الايكونوميست، إن الطاقة الشمسية  تحرز النجاح، فقد انخفضت أسعار الألواح الضوئية إلى حد النصف منذ العام 2008، كما انخفضت تكلفة رأس المال الخاصة بمحطات الطاقة الشمسية بنحو 22 % ما بين العام 2010 والعام 2013. وفي بعض المناطق المشمسة، تزود الطاقة الشمسية بالكهرباء الشبكات بالثمن نفسه الذي توفره محطات الطاقة التقليدية التي تعمل على الفحم أو الغاز.

 وأضاف التقرير ( ولكن وبينما يسهُل احتساب تكلفة الألواح الشمسية، يصعُب بالوقت ذاته تقييم تكلفة الكهرباء. حيث لا يعتمد الأمر على الوقود المُستخدم وحسب، إنما على تكلفة رأس المال (في ضوء أن محطات الطاقة تحتاج أعواماً من الإنشاء، بينما تبقى لعقود من الزمن)، وعلى من الوقت الذي تحتاجه لتعمل، وإذا ما كانت تولد الطاقة في أوقات ذروة الطلب أم لا. وللأخذ بالاعتبار جميع ذلك، استخدمت الإيكونومست ( نقطة التوازن في التكاليف ناقص صافي القيمة الحالية لجميع التكاليف (رأس المال والتشغيل لوحدة التوليد خلال دورة حياتها، مقسوماً على عدد الميغاواط/ في الساعة للكهرباء المُتوقع أن تنتجها ).

 ولفت التقرير بأن المشكلة برأي بول جوسكو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ،  هي أن نقطة التوازن في التكاليف لا تأخذ بالاعتبار تكاليف الانقطاعات، حيث أن طاقة الرياح لا تتولد في الأيام الهادئة، وكذلك هي الطاقة الشمسية أثناء الليل. ولذلك، يتوجب على محطات توليد الطاقة التقليدية أن تبقى على أُهبة الاستعداد، دون أن تُشمل في نقاط التوازن في التكاليف الخاصة بمصادر الطاقة المتجددة.

 وذكر التقرير انه يختلف الطلب على الكهرباء أيضاً خلال اليوم بشكل قد لا تضاهيه كمية المعروض مما تولده طاقتي الرياح والشمس، ولذلك وحتى لو كانت أشكال الطاقة المتجددة تمتلك نفس نقاط التوازن في التكاليف التي تمتلكها التقليدية منها، إلا أن حجم الطاقة التي ستنتجها قد يكون أخفض. وباختصار، فإن نقاط التوازن في التكاليف تصبح ضعيفة عند مقارنة الأشكال المختلفة لتوليد الطاقة بعضها ببعض.

 وقال التقرير  ( للالتفاف حول تلك المشكلة، يستخدم شارليز فرانك من معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث، تحليل فائدة التكلفة لتصنيف الأشكال المختلفة للطاقة. وتشتمل هذه التكاليف على المشاريع المتعلقة بإنشاء وتشغيل محطات الطاقة، بالإضافة إلى تكاليف أخرى تتعلق بالتقنيات الخاصة ، مثل موازنة النظام الكهربائي عندما يتم إيقاف محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية عن العمل، أو المنشآت ذات العلاقة بالتخلص من قضبان الوقود النووي المستنفذة.

 ومن جهة أخرى، تشتمل فوائد الطاقة المتجددة على حجم الوقود الذي كان يمكن استخدامه لو أن المحطات التي تعمل على الغاز أو الفحم أنتجت الكمية نفسها من الكهرباء، وكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الهواء الطلق التي يحاولون تجنبها. وبين التقرير كشف هذه التكاليف والفوائد، ويوضح كيف أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر تكلفة بكثير مما تبدوان عليه، بالاستناد إلى أسس نقاط التوازن في التكاليف. بحسب التقرير ذاته.

 وقال تقرير ( الايكونوميست ) كان فرانك قد أخذ أربعة أنواع من الطاقة الخالية من الكربون (الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقتين الكهرومائية والنووية)، بالإضافة إلى نوع منخفض الكربون (وهو نوع كُفء بشكل خاص من محطات حرق الغاز)، وقارنها بالأنواع المختلفة من الطاقة التقليدية. وكما تبين بوضوح،  وبين التقرير أن محطات الطاقة التي يصدر عنها الكربون لا تحد من  الانبعاثات ألا عندما تكون لاتعمل، على الرغم من كونها لا تتكبد بعض التكاليف. ولذلك تتجنب محطات الطاقة النووية، التي تعمل بقدرة تقارب 90 %، ما يقارب الأربع مرات أكثر من انبعاث ثاني أكسيد الكربون لقدرة الوحدة الواحدة مقارنة بتربينات الرياح التي تعمل بدورها بقدرة تقارب 25 % فقط وبستة أضعاف المصفوفات الشمسية. وفي حال افترضنا أن سعر طن الكربون 50 دولارا -وهو أكثر بكثير من السعر الفعلي- ستتجنب الطاقة النووية ما تتخطى قيمته 400 ألف دولار من انبعاث الكربون لكل ميغاواط من القدرة، مقارنة بما قيمته 69،500 ألف دولار فقط للطاقة الشمسية و107 ألف لطاقة الرياح.

 وعلى الرغم من ذلك، تعرف محطات الطاقة النووية بأنها مكلفة بشكل هائل. فعلى سبيل المثال، ستكلف محطة جديدة في هينكلي بوينت، الواقعة في الجنوب الغربي لبريطانيا، على الأرجح 27 مليارا على الأقل. وذلك فضلاً عن كون المحطات غير قابلة للتأمين تجارياً بطبيعتها، كما وأن حقيقة كونها تعمل طيلة اليوم تجعلها أكثر تكلفة بما نسبته 75 % لتنشأ ويتم تشغيلها لكل ميغاواط للقدرة من محطات الطاقة الشمسية، بحسب اعتقاد فرانك ريكونز.

 وقال التقرير ( لتحديد التكاليف الكلية أو الفائدة، على الرغم مما ذكر، يجب أن تؤخذ بالاعتبار محطات الوقود الأحفوري، التي يتوجب عليها أن تبقى في الأجواء من أجل الأوقات التي تقف فيها محطات الطاقة الشمسية وتلك الخاصة بالرياح مكتوفة الأيدي . وهي ما أسماها فرانك ‘تكاليف القدرة التي لا يمكن تجنبها، وتعني التكاليف التي لم تكن لتُتكبد لو أن محطات الطاقة الخضراء لم تُنشأ أساساً. وأشار إلى إن مزرعة رياح من 1 ميغاواط، تعمل بقدرة 25 % تقريباً، يمكن أن تحل محل 0.23 ميغاواط فقط لمحطة فحم تعمل بقدرة 90 %. وبالنسبة إلى مزارع الطاقة الشمسية، فهي تعمل بقدرة 15 % فقط تقريباً، ليمكنها من أن تحل محل ما تقل نسبته عما ذكر. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى 7 محطات للطاقة الشمسية أو 4 مزارع رياح لكي تنتج الكمية نفسها من الكهرباء مع مرور الوقت التي تنتجها محطة من الحجم نفسه تعمل على الفحم، علماً بأن جميع القدرات الإضافية من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ستكون مكلفة.

 وفي حال تم جمع التكاليف والفوائد وفقاً لتقييم فرانك، فإن الطاقة الشمسية حتى الآن هي أكثر الطرق تكلفة لتخفيض انبعاث الكربون، في خضم أنها تكلف 189 ألف دولار لتستبدل 1 ميغاواط لكل عام من الطاقة التي ينتجها الفحم، بينما تحل طاقة الرياح في المركز الثاني من حيث الأكثر تكلفة. وفيما يخص الطاقة الكهرومائية، فهي تحقق صافي فائدة متواضعا، في حين أن الطاقة النووية تعد أفضل التقنيات الفعالة من حيث التكلفة والخلو من الانبعاثات في الوقت نفسه. والنمط يشابه هنا فقدان 1 ميغاواط من قدرة التشغيل بالغاز بدلاً من الفحم، وهذا كله إذا ما كنا ما نزال نفترض أن سعر طن الكربون 50 دولارا. ومن هذا المنحنى، فإذا ما استخدمنا الأسعار الفعلية للكربون (تحت العشرة دولارات في أوروبا)، سيجعل ذلك من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر سوءا، بحيث سيحتاج الأمر أن يرتفع سعر الكربون إلى 185 دولارا لتبدأ الطاقة الشمسية بإظهار صافي الفائدة.

 بطبيعة الحال، هناك الكثير من الأسباب الممكنة لاختيار أحد أشكال الطاقة على أخرى، بما في ذلك انبعاث الملوثات غير ثاني أكسيد الكربون والخوف من الحوادث النووية، وهي أمور لا يأخذها فرانك بعين الاعتبار على أية حال. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن نكران أن استنتاجاته تحوي تداعيات سياسية هائلة. ففي الوقت الراهن، تدعم معظم الدول الثرية والصين الطاقة الشمسية والرياح لتساعد في الحد من التغيرات المناخية، على الرغم من أن هذه الطريقة هي الأكثر تكلفة في تخفيض انبعاثات الغاز من المباني الخضراء. وفي الوقت نفسه، تُجمد ألمانيا واليابان وغيرهما عمل المحطات النووية ، التي تعد الأبخس ثمنا من حيث الحد من انبعاث الكربون . ومن هنا، تعتبر الآثار المترتبة على بحث فرانك واضحةً جدا.

وهي على الحكومات أن تستهدف تخفيض انبعاث الكربون أي كان مصدرها ونوعها ، بدلاً من التركيز على تدعم أنواع معينة من الطاقة المتجددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *