الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / العملات العارية وكرونا وتأثيرهما على الاقتصاد العالمي 

العملات العارية وكرونا وتأثيرهما على الاقتصاد العالمي 

بقلم المخترع فايز عبود ضمرة

العملات العارية التي تطبع خارج نطاق التغطية بالذهب أو الفضة وهما الغطاء القانوني للعملات وابرز تلك العملات  الدولار الذي اعتمد عام 1792كعملة  رسمية للولايات المتحدة وقد صك آنذاك بالذهب والفضة والنحاس ثم استبدل بالدولار الورقي بعد أن تمت تغطيته بالمعادن النفيسة حيث أصبح بمقدور أي جهة أو شخص استبدال العملة الورقية بالذهب .

 

بعد الحرب العالمية الثانية نشأت حرب عملات بين الدول الأوروبية أفقدت قيمة عملاتها باستثناء الدولار الأمريكي الذي خرج قوياً لابتعاد أمريكا عن الأزمة ، دفع أمريكا لوضع نظام اقتصادي خاص بها لإقناع العالم بأن أمريكا ودولارها هما الأقوى والأكثر أمناً واستطاعت بتلك الخطة ربط معظم اقتصاديات العالم  بالدولار

 

لكن الأمر أختلف بعد أن دخلت أمريكا حرب فيتنام دون تقديرات بأن هذه الحرب ستطول عام وأن كلفها ستكون  باهظة فتكبدت خسائر كبيرة لم تمكنها من  تغطية نفقات الحرب بدولار قوي مغطى بالذهب فقام البنك الاتحادي  بتجاوز الحد الأعلى لمخزون أمريكا من الذهب وطبع دولارات بدون غطاء ذهبي وهو ما اكتشفه الجنرال ديغول عام 1970 عندما طلب من البنك المركزي  الفرنسي تبديل الدولارات الموجودة لديه بالذهب الأمر الذي رفضته الحكومة الأمريكية لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية فكان الموضوع جرس إنذار هدد الاقتصاد الأمريكي وهز عرش الدولار فيما لو حذت دول أخرى حذو فرنسا  .

 

وفي عهد ريتشارد نيكسون عام 1973 ألغت أمريكا التزامها ( بالتغطية الذهبية للدولار وربطته بالذهب الأسود ) بعد أن أقنعت السعودية ودول منظمة أوبك ربط بيع النفط  بالدولار ليصبح البترودولار مصدر قوة للاقتصاد الأمريكي أتاح  للبنك المركزي الفيدرالي طبع دولارات وضخها بدون أي غطاء في عملية خداع اقتصادية عالمية  وأصبحت من الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأي دولة التطاول عليها بعنصر القوة .

 

ولو استعرنا بوقائع تشير لأهمية البترول لتغطية  الدولار بالذهب الأسود  سنجد أن المغفور له الملك فيصل اغتيل بسبب إيقاف النفط وتقليل تصديره عام 1973 ، وأن قيام صدام 2000 برفض بيع النفط بالدولار واستبداله باليورو كان سبباً لغزو العراق تحت غطاء  وهمي اقترن بأسلحة الدمار الشامل . وأيضاً ما حصل للقذافي في خدعة الربيع العربي عندما سعى لإيجاد عملة افريقية وربط بيع النفط الليبي بها  . كذلك الحصار على تصدير النفط الإيراني تحت غطاء اقترن بالأسلحة النووية بينما السبب الرئيسي هو وقف بيع إيران نفطها بالدولار . وهي أمور قوضت ثقة الدول في النظام المالي الأمريكي أضر بالاقتصاد والأسواق الأميركية .

 

وفي الحالي لا يزال من المبكر تقييم الآثار الاقتصادية المتوقعة لفيروس كورونا المستجد بسبب استمرار تداول العملات العارية عن التغطية الذهبية ، ومما هو آت من حروب أسعار النفط وتغيرات المناخ التي ستؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد  وأسواق العملات العالمية التي ستضع دول العالم  بمواجهة كارثية حادة في نظم ومعايير  الاقتصاد العالمي .

 

إن أزمة بروز بوادر أزمة مالية عالمية تلوح في الأفق  بسبب فيروس كورونا سيساهم في تأخير المدفوعات بالدولار، وسيدفع بالدائنون للتخلف عن السداد وسينعكس ذلك على اقتصاد الصين التي تمتلك حسب التقديرات الأخيرة احتياطيات من العملات الأجنبية تقدر بثلاث تريلون دولار بدون غطاء رسمي  .

 

وتفيد التقارير الدولية أن  العالم  سيعاني من هزة اقتصادية عنيفة بعد أزمة كورونا  جراء حرب أسعار النفط الجديدة والحرب الاقتصادية بين الصين وأمريكا والتي قد تتحول إلى حرب عسكرية محفوفة بمخاطر كارثية تستعمل فيها  الأسلحة الفتاكة  وأن البترودولار الذي العاري الذي يطبع خارج التغطية الذهبية  سينهار ويسبب انكماش اقتصادي عالمي يعرضه لخطر يصعب معه الخروج من الأزمة  بدون خسائر مالية  واقتصادية وسياسية واجتماعية تنهي النظام العالمي الجديد والتجارة الحرة وتحول دول العالم إلى جزر عليها تدبر أمورها اعتماداً على الذات وخصوصاً دول العالم الثالث .

 

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *