الرئيسية / اخبار البيئة / الفساد البيئي سيكلف شعوب العالم ثمناً غالياً .. المخترع فايز عبود ضمرة

الفساد البيئي سيكلف شعوب العالم ثمناً غالياً .. المخترع فايز عبود ضمرة

 ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَالروم 41.

بعد أن راقبت الطبيعة وهي تتململ من جور الإنسان ، وشاهدت الدول الصناعية وشركاتها الملوثة  للبيئة تقدم رشاوى لتمكينها من التوسع بالإنتاج ، وراقبت تهاون الحكومات و تعاملها بتلكؤ وبطء شديد مع مشكلة التغير المناخي ، وبعد أن وجدت أن السياسيين  يعتمدون الدراسات والأبحاث ووضع خطط تنمية مستدامة  آنية يعتقدون أنها تؤدي لتنمية مستدامة ، وبعد أن وجدت كثيراً من دول العالم  لم تلتفت  لثورة الطبيعة التي تجتاح كافة أرجاء كوكبنا نتيجة لظلم الإنسان وأن معظم وزارت البيئة فيها ديكور في التشكيل الوزاري لاستدراج المال ، في الوقت الذي تحذر فيه دراسات وخبراء الأمم المتحدة  وخبراء بيئيون عالميون من تغيرات كبيرة وخطيرة في المناخ بالتوازي مع تواصل قمم قادة دول العالم  التي  تخفق في العمل الميداني الفاعل لخفض  انبعاث غازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء للجو والتي تتسبب بتغيرات مناخية كبيرة ، كارتفاع درجة حرارة الأرض، وذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي  واندلاع الحرائق في الغابات، والتمدد الحراري لمياه المحيطات وارتفاع مستوى الأسطح المائية في  البحار والمحيطات ، الأمر الذي بات يهدد مدناً ساحلية وجزر بغرق كامل قد يصل لدرجة اختفائها ، وتنذر بحدوث فيضانات  وأعاصير وعواصف متطرفة ، وتغير في مواقيت حلول الفصول الأربعة والخلط بينها . ولأن استخلف الإنسان ليكون خليفته على الأرض ,امرة بكتابه العزيز بإصلاحها وعدم الإفساد فيها  ولكي أكون كفؤاً في حمل الأمانة  لقوله تعالى :

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )

وفي الوقت الذي يدق فيه ناقوس الخطر مهدداً للحياة البشرية وحياة كل كائن حي قدمت للعالم بنكاً من المشاريع التنموية لخفض كمية استهلاك الوقود وخفض انبعاث الغازات والأكاسيد للجو ،  والحد من تلوث البيئة في البر والبحر والجو ، وتحسين جودة الهواء اللازم لكل كائن حي ،  تمكننا من مواجهة التحديات  التي يسبب نشاط الإنسان  والدول الصناعية الكبيرة التي تلوث صناعاتها البيئة بشكل خطير مكتفية بتقديم منح مالية لدول العالم الثالث لتحسين بيئتها ( تشبه في شكلها ومضمونها الرشاوى إن لم تكن هكذا ) وغالباً ما تنفق هذه المنح على مشاريع لا علاقة لها بجوهر مشكلة العالم  الأساسية وهي مشكلة التغير المناخي التي تزداد حدتها يوماً بعد يوم،  إضافة لما  تقوم به الشركات العملاقة المدعومة من قبل الدول  تحت وطأة الظروف الاقتصادية بالتحايل على مشكلة التلوث والتغير المناخي ، للتوفيق مابين ما تزعمه من  حماية للبيئة وبين نموها اقتصادياً . فتقوم تلك الشركات وهي ملوثة للبيئة بتمويل أنشطة لحماية البيئة

إن الوعي والرأي العام يجب أن يتجه لمواجهة التغيرات  المناخية التي ستطال كافة أنحاء الكرة الأرضية دون استئذان أو استثناء و ستدمر البني التحتية للدول ، الأمر الذي يستوجب تقييم الآثار الفيزيوكيميائية  والحيوية والبيولوجية  للتغيرات المناخية وأهمية التنبه للظواهر الطبيعة والبيئية و دراستها جيدًا و أخذها بعين الاعتبار، وضرورة وضع استراتيجيات وحلول عملية ميدانية ملائمة للتكيف مع تلك  الظواهر كارتفاع مستوى أسطح مياه البحار والمحيطات وتأثيرها على المناطق الساحلية وآلية التكيف مع الموارد المائية وإدارتها واحتياجات الماء  الذي يترافق مع هذه التغيرات التي ستؤدي للتصحر والجفاف ، وصولاً للتكيف مع النظم البيئية في الأراضي الجافّة وعلاقتها بالمعدلات المتحركة لهطول الأمطار  وعدم انتظام درجة حرارة الأرض ، ودراسة التوقعات التي تؤثر على منظومة البيئية البحرية  كارتفاع درجة حرارة المياه وزيادة نسبة ثاني وأكسيد الكربون للحد من الآثار السلبية على الشعاب المرجانية والسلاحف البحرية وغيرها من الأعشاب والكائنات التي ستتعرض للانقراض حال تغيير البيئة المحيطة بها .

الناشطون والمهتمون بحماية البيئة يدعون لوقف عمليات تدمير البيئات الطبيعية، ومحاسبة العناصر التي تدعم عملية الفساد البيئي، وإحداث إصلاحات بيئية واجتماعية ، الفساد كظاهرة بشكل عام يمثل سلوكاً غير أخلاقي وغير مرغوب في وجوده، ويحظى بمعارضة شديدة على مختلف الأصعدة الوطنية والدولية لما يتسبب به من آثار سلبية، اجتماعية واقتصادية وبيئية، وأضرار فعلية على الخطط التنموية

فالويل للإنسان  من غضب الطبيعة إذا ما أستوطن التراخي  والفساد الإداري والترهل الوظيفي في وزارات البيئة العالمية  ومنظمات الأمم المتحدة وجمعيات حماية البيئة العالمية ، وعدم توفير حلول مستدامة لمشاكل باتت تهدد كوكبنا وتؤرق ساكنيه فمع وجود الفساد في الشأن البيئي والتغيرات المناخية  ستدفع شعوب العالم الثمن غالياً

المخترع 

فايز عبود ضمرة 

رئيس جمعية المخترعين الأردنيين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *