أخبار عاجلة
الرئيسية / ادب وثقافة / المخترع فايز ضمرة  .. خطاب الملك وعروس المقثاة

المخترع فايز ضمرة  .. خطاب الملك وعروس المقثاة

المخترع فايز عبود ضمرة 

 عندما تكلم الملك عن الموطنة الفاعلة ، يعلم بوجدانه  أن  حب الأردنيين لوطنهم راسخ  في عقولهم وقلوبهم وضمائرهم الأردنيين فهو بالنسبة لكل أردني  نفحة إيمانية  وشعور داخلي وجداني يصعب قياسه ومعاينته ، وإن أراد البعض منا  إظهار حبه للوطن فعليه أن يظهره  بعمل انجاز أو اتخاذ مواقف  مشرفة  وأفعال واضحة ، تكون مصدراً لمنعة الوطن وجبهته الداخلية لتجسد حقيقة  المواطنة الفاعلة التي يدعوا إليها جلالته ويسعى لترسيخ قواعدها .

فقد أكد جلالته  في خطاب الموجهة للأمة أن منعة الأردن هو جبهتنا الداخلية القوية وضرورة ممارسات المواطنة الفاعلة ، والوصول إلى أعلى درجات التوافق الوطني تجاه قضايانا الوطنية ومتانة جبهتنا الداخلية لأن جلالته يعلم بأنه لايوجد شجرة في العالم تنتج أرزاً مطبوخاً

انني مدرك أن قول الحق عندما يتعلق الأمر في الوطن لن يترك لي صديقاً ، فمن متابعاتي لرؤى جلالة الملك في الموطنة الفاعلة بمفهومها الذي يريده ، تضل طريقها لنها تصطدم  دائماً بقوى الشد العكسي من كتل لحمية في الحكومة تجلس على كتل خشبية امن واجبها أن تلتقط رؤى الملك وتعمل على تطبيقها ، أنهم كتل لحمية تجلس على كتل خشبية أنيقة مفتونين بشهاداتهم وألقابهم ، عقولهم مؤطرة ومقيدة  بما تعلموه وهم على كراسي الدراسة  كملايين الطلاب منى امثالهمى في العالم ، لغتهم خشبية يجيدون التصفيق والتلفيق دون انجاز على الأرض ، دورهم  في انجاز رؤى الملك التي يحققها المواطن الفاعل كما يريد جلالته ،  تشبه تماماً عروس المقثاة التي يضعها المزارعون في مزارعهم  (وهي خشبة تشبه حرف T يلبسونها ثوب وعلى رأسه حطة وعقال  منشه ) لإيهام الطيور أن هناك من يحمي المقثاة ، تصرفاتهم  تجاه الوطن تأتي من ينابيع جاهزة تصب في مصالح معينة ، تلعب الأدلجة  دورها في إخراجها ، للفوز بلقب ما يزيدهم سطوة على المواطن عرفهم جلالة المغفور له الحسين بن طلال ووصفهم بالكثرة التي تعيق الحركة .

فليعلم عرسان المقثاه في بلدنا أن الموطنة الفاعلة التي ينادي بها جلالته  هي كالأيمان والحب والكراهية والشجاعة … يصعب تلمسها وتقدير وزنها ومقدارها بدون فعل على الأرض يعود على الوطن والمواطن بالخير ، فعلاقة الوطن بالمواطن لا تختلف عن العلاقة بين الجسد والروح ، أو البصر والبصيرة ،  وليست مواقف زئبقية مائعة تأخذ شكل المكاتب التي يجلسون عليها أو حجمها  ، وهي لاتتلون تلون الحرباء ، تماهيا مع المواقف والمصالح والمناصب  .

معذرة سيدي جلالة الملك  على صراحتي التي تنبت من الحقيقة أن رؤاك في المواطنة الفاعلة التي يعمل غيارى الوطن من أجلها  لوطنهم  على انجازها وفقاً لرؤاك مسخرين  ضمائرهم وعقولهم وسواعدهم وأموالهم من أجلها  لن يرى النور إمنهاىلا الجزء اليسير منها ، فالكتل  لا تدرك   أن حب الوطن وصدق الانتماء إليه من الأمور الفطرية التي جُبل عليها الأردني ، فتراهم يجدون غريبًا  عليهم أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ هو وإبائه وأجداده على أرضه فيحاربوه  لأنه ييدرك أن  لهذا الوطن حقوق وواجبات متبادلة يجب أن يُراعيها ويؤديها على الوجه المطلوب، وأن تلك الواجبات والحقوق ديناً ووفاءً  وواجباً شرعياً ودينياً يجب أن يترجم إلى واقع وإلى أفعال ، وعليهم أن يعلموا أنه ليس  من حب الوطن أن تبتز عرسان المقثاة والكتل اللحمية المواطن والوطن من أجل مصالح أنانية أو ذاتية، و أنه ليس من حب الوطن الاستقواء الوظيفي واستغلال  استخدامه،  فخيانة الوطن أمر واضح حدده المرحوم وصفي التل بقوله ( في الوطن لا فرق بين الخيانة والخطأ ).

إن حب الوطن فطرة رفع من شأنها الإسلام ، ويؤكد ذلك التقدير والتعظيم لحنين الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة عند خروجه من منها بقوله بعد أن التفت إليها: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».

فإلى عرائس المقثاة  في الوطن أقول أتقوا الله في الوطن وكفوا عن السباحة على التخت فقد أغرقتمونا وأغرقتوه مع كل  محاولة لممارسة السباحة الحقيقة فأنتم ماضون ونحن باقون .

وإلى الوطن أقول لن ينضب عطاءنا مادمنا نعيش على ترابك ونتنفس الأمل من هوائك وستعلم يا وطني  أي جرم يرتكب بحقك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *