أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار عربية وعالمية /  المخترع فايز عبود ضمرة …. البطالة مرآة تعكس الفساد والترهل الإداري للحكومة

 المخترع فايز عبود ضمرة …. البطالة مرآة تعكس الفساد والترهل الإداري للحكومة

كتب المخترع فايز عبود يقول

كلما أزداد العلم توغلاً في تكنولوجيا (الصناعة ) ازداد عدد العمال  العاطلين عن العمل ، وكلما تطورت تكنولوجيا ( الحاسوب ) ازداد عدد  الموظفين العاطلين  عن العمل، ويوازي ذلك تخلف في هيكلية الاقتصاد الوطني والتباطؤ في عملية الإنتاج وارتفاع كلف الإنتاج بسب ارتفاع الأسعار وتعدد الضرائب، كما يوازي ذلك أيضاً الكساد الذي يشهده العالم بسبب انشغاله في نزاعات إقليمية وعالمية ذات طابع مصلحي، تتزامن مع تفشي آفة الفساد الإداري والمالي وانعدام الضمير وصعوبة السيطرة على كل هذه الأمور ومحاصرتها ، لذا نشاهد اليوم أسوأ صور للبطالة، التي لا يمكن للحكومة  بهذه العقلية  أن تجدحلول لها ، فغالبية العاطلين عن العمل هم فئة المجتمع الكادحة يرتبط مصير أسرهم بمصيرهم ، ولهم القدرة على الإنتاج وقبول الحد الأدنى من الأجور الذي يسد الرمق وبصعوبة ، نعم إن البطالة مرآة تعكس الفساد والترهل الإداري للحكومة.

إن للبطالة تأثير كبير على أمن المجتمع وهويته الوطنية . فهي السبب في انحراف شرائح كبيرة من المجتمع للتطرف وجنوح الشباب من الجنسين إلى مهالك أللأخلاقيات، جنوح يشكل خلايا فساد أخلاقي متحفزة لنشر الرذيلة بين أفراد المجتمع . تستغل البطالة عند حفاة الضمير كسلاح يُستخدم ضد الدولة ، فنجد وجهات نظر بعض الساسة من اليمين واليسار على حدٍ سواء من المعارضة للحكومة مستغلين البطالة لإثارة طبقة العاطلين عن العمل ضد تقاعس الحكومة ، وإثارة النعرات المختلفة بين طبقات المجتمع وتدمير نسيجه الوطني والاقتصادي، حتى بات أولويات الحكومة  إيجاد فرص عمل تشغيلية بعيداً عن فكرة التوظيف التي قال عنها الراحل المغفور الحسين بن طيب الله ثراهما ( الكثرة تعيق الحركة ) أن توفر فرص عمل لمشاكل العاطلين تطوق جيوب البطالة عبر مشاريع تنموية جادة نحو يحد من البطالة وسلبياتها على المجتمع و تأثيرها على الأسر الفقيرة.

إن تباطؤ النمو الاقتصادي وانشغال الحكومة بجمع الضرائب بدون تقديم حوافر لتطوير خلايا العمل والإنتاج وإقصاء العقول الموهوبة والمبدعة ودفعها للانضمام لسرب  العقول المهجرة وتغلغل قوى الشد العكسي المفتونون بجهلهم وكراتينهم هو السبب الرئيسي لارتفاع عدد العاطلين عن العمل في الوطن، فالمُسلمات الاقتصادية الراسخة تؤكد أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وازدهارها والتخطيط السليم بتنمية الموارد  البشرية وتحفيزها توفر فرصاً للعمل .

 في الوطن  تزداد مشكلة البطالة تعقيدا ًوخطورة تدركها الحكومة وتعالجها بحلول وطروحات تشبه  وصفات طبية تلأمراض مزمنة  تزيد خطرها المجتمعي ، رغم أنها تدرك أن  عدد الأشخاص الذين هم في سن العمل آخذ في الازدياد بسرعة كبيرة ، فهناك جيوش من الخريجين كل عام أكملت علومها وتستعد لخوض غمار معركة العمل والحياة بعد سني الدراسة، أدت لتضخيم عدد العاطلين وتحويلهم لقنابل موقوته تهدد أمننا المجتمعي .

لكني لا أرى أن المستقبل قاتماً إلى هذا الحد كمخترع ناشط بتقديم مشاريع تنموية تخدم المجتمع وتنمي قدراته ومهاراته وتطوق جيوب الفقر والبطالة إذا تخلت الحكومة عن منابر الخطابة واعتمدت منابر الاستجابة لعقول المخترعين والعلماء  وقدمت الحوافر لهم وتخلت الإعلام الفاسد والأقلام المأجورة  وتخلت عن الوصاية القصرية عن عقول الموهوبين ونقبت عنهم إن أرادت تحويل الوطن لورشة عمل ليصبح سنغافورة الشرق قبل أن يصبح صومال الشرق .

إن عملية النمو الاقتصادي تتطلب لتحقيقها التخلي عن الجباية الضريبية وتقديم حوافر لصغار التجار والصناع وأصحاب المهن والتي تعتبر مؤسساتهم حاضنات للأسر المتدنية الدخل والفقيرة وحاضنة لبؤر التطرف والإرهاب بعقلية تواكب تسارع نمو المجتمع ومدى احتياجاته لتوفير فرص عمل حقيقة ، تحول المجتمع من مجتمع وظيفي يعمل من أجل راتب آخر الشهر إلى مجتمع عامل منتج يأكل من فأسه وإنتاج رأسه  قادر على جذب الاستثمار للغائب الحاضر وتوطين  رأس المال الوطني المستثمر  الذي يؤدي لتوفير فرص العمل والنجاحات التي تخفف الأعباء الضريبية عن المنشآت والمؤسسات والصناعات والاستعاضة عنها باستغلال ثروات الوطن الطبيعية ما ظهر منها وما بطن، وأهما ثروة العقول المستدام التي يستمر عطائها للوطن إلى أ يرث الله الأرض وما عليها .

بعقول المخترعين والعلماء والموهوبين وبمواجهة المشاكل بدل التهرب منها ، وبمكافحة الفساد الإداري والوظيفي واجتثاث المحسوبية والواسطة والبيروقراطية ورفع سقف الحرية  لوسائل الأعلام أساسيات تبنى الأوطان وينمو  الاقتصاد وتفعل مشاركة  الحكومة في القطاعين العام والخاص  وتفعيل عناصر إنجاح الاقتصاد الذي يوفر فرص عمل للخريجين  بالعامل والصانع والتاجر والإعلامي والمستثمر والمخترع والعامل  وإذا لم تتبع الحكومة مثل الطرح أو تقدم أفضل منه فإنها بالتأكيد  تقود أمن المجتمع واقتصاده نحو الهاوية لا سمح الله حمى الله الوطن ملكاً وشعباً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *