أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البيئة / المخترع فايز عبود ضمرة يتفقد مناطق التلوث في البادية الجنوبية

المخترع فايز عبود ضمرة يتفقد مناطق التلوث في البادية الجنوبية

كتب المخترع فايز عبود ضمرة يقول

بسبب مشاكل عالمية لا ناقة لها فيها ولا جمل، أصبحت المنطقة العربية وشمال أفريقيا هي الأكثر تضررا بسبب مشاكل التغيرات المناخية، التي يتوقع أن تلحق أضراراً لشعوب ودول العالم نتيجة التطور الصناعي وما يصاحبه من تلوث بيئي في الدول الغربية والدول الصناعية .

تعتبر منطقة الشرق الأوسط من الخطوط الأمامية لمواجهة التغيرات المناخية وفقاً لتقرير البنك الدولي بعنوان (خفضوا الحرارة )، محذراً   من مخاطر التغيرات المناخية التي باتت تهدد العالم وتؤرق ساكنيه .

 

أدى التطور الصناعي في العالم لتغطية احتياجات الإنسان ورفاهيته في الـ150 عاما الماضية إلى إطلاق غازات للجو تحبس حرارة الشمس التي يعكسها كوكبنا للجو بعد تغطية ما يحتاجه كوكبنا أشعة الشمس والبالغة 23% تقريباً ، ومن  ـهم هذه الغازات ثاني وأكسيد الكربون، الذي يعد المسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري التي أدت إلى إحداث تغيرات واضحة وخطيرة في مناخ الأرض، بعد أن تجاوز تركيزه في الغلاف الجوي المحيط بالأرض مؤخراً  لأربعمائة جزء من المليون، وتسبب برفع حرارة الأرض لنحو 1.2 درجة مئوية.

 

ورغم أن انبعاثات الغازات الدفيئة للجو بمنطقتنا العربية لا تتجاوز 5% من انبعاثات الغازات في العالم، إلا أن المتضرر الأكبر من ظاهرة الاحتباس الحراري وبحسب الخبراء إذا تجاوز ارتفاع درجة حرارة الكوكب درجتين مئويتين، فهذا يتسبب بارتفاع هائل في درجات حرارة المنطقة العربية، ويصاحبها شح المياه وانهيار منظومة  الزراعة والمياه وانحسار الرقع الخضراء وزيادة التصحر، بالإضافة لغرق عدة مدن عربية ساحلية .

 

ويرى خبراء المناخ أن آثار التغير المناخي بدأت تظهر في المنطقة العربية، متمثلة في موجة السيول والفيضانات التي ضربت مصر ولبنان والعراق وموريتانيا والسعودية والكويت، بالإضافة إلى إعصار تشابالا الذي ضرب جنوب اليمن وسلطنة عمان.

 

وزراء البيئة في مجموعة الدول الغنية طالبوا باتخاذ الخطوة الأولى لخفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وحثوا  زعماء دولهم في بيان أصدروه عقب اجتماع عقد في اليابان على اعتماد هدف خفض انبعاث هذه الغازات إلى النصف بحلول عام 2050، وكانت قمة الثماني الأخيرة التي عقدت في 2007 بألمانيا قد قررت دراسة هذا الموضوع بجدية، بعد معارضة أمريكية وروسية. وقال وزير البيئة الياباني ايشيرو كاموشيتا في مؤتمر صحفي: من أجل تحقيق النجاح في خفض كمية انبعاث غازات الاحتباس الحراري إلى النصف، يتوجب على الدول الغنية أخذ زمام المبادرة.

 

وفي آخر تحذير أطلقه العلماء لعلاج هذه الظاهرة أنهم يؤكدون من خلال الدراسات أن العالم بحاجة لاستثمار 45 تريليون دولار في مصادر الطاقة خلال العقود المقبلة،  لتنويع مصادر الطاقات البديلة ، لتقليص انبعاث الغازات الدفيئة إلى النصف بحلول العام 2050. والتقرير الذي صدر عن وكالة الطاقة الدولية، التي تتخذ من باريس بفرنسا مقراً لها، يتصوّر  ( ثورة للطاقة ) من شأنها أن تخفض وبشكل كبير اعتماد العالم على الوقود التقليدي المستخرج من الأرض، وفي نفس الوقت الحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي بثبات.

 

أنبئنا القرآن الكريم بظاهرة التغير المناخي والفساد الذي  سيظهر في البر والبحر، وحدد المسئول عن هذا الفساد وهو الإنسان ، لقوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) ، وجذر من خطورة الإفساد في الأرض بعد أن أصلحها الله لنا، أي أن الأرض مرت بعصور لم تكن صالحة لعيشنا فأصلحها الله، لقوله تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) .

 

وقد نهانا  القرآن الكريم من الإسراف في كل شيء، فإسراف البشر في الطعام والشراب والرفاهية الزائدة ، ونهب خيرات الطبيعة والإخلال بالتوازن بين عطائها واحتياجات الإنسان  هي السبب المباشر لمشكلة التغير المناخي، لقوله  تعالى: ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ( الأنعام: 141) . ولقوله تعالى : (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) ( الشعراء: 151-152) .

 

وقد حذر رب العرش العظيم  الذين يفسدون في الأرض بسبب الترف الزائد وارتكاب المعاصي لقوله تعالى: ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) ( البقرة: 205) . فقد ربط البيان الإلهي هنا بين الإفساد في الأرض وبين إهلاك الحرث النسل من طيور وزواحف وكائنات حية .

 

لا أدري لماذا لا نعتمد القرآن الكريم وهو رسالة السماء للبشر  مرجعاً لنا فها هو يخبرنا بالكوارث قبل وقوعها ؟ ولماذا لا نتدبر ما جاء فيه من حقائق علمية ذكرها الله لتكون وسيلة للنجاة ولحياة سعيدة وآمنة ؟ ، فلو طبقنا ما جاء فيه لما رأينا مثل هذه الكوارث من زلازل وأعاصير وفيضانات هي إنذارات من الله ونوع من العقاب الأدنى لعلنا نرجع إلى الله تعالى الذي أعطانا العلاج للتخلص من الفساد ومنع وقوعه  بالرجوع إلى منهج الله ، الذي أمرنا بعدم  الإفساد في الأرض .

 

الصورة من البادية الجنوبية في الاردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *