الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / المخترع فايز عبود ضمرة يكتب عن الفرق بين أمة تسعى لتفسير أحلامها  وأمة تسعى لتحقيق أحلامها

المخترع فايز عبود ضمرة يكتب عن الفرق بين أمة تسعى لتفسير أحلامها  وأمة تسعى لتحقيق أحلامها

في هذا العالم أمم شتى منها أمم نائمة تسعى لتفسير أحلامها عندما تفسر تجد الحلم ابتدأه آخرون من زمن  طويل ، وهناك  أمم نامية تحلم وتسعى لتحقيق أحلامها .

الأمم  النائمة يقودها رجال فاشلون فاسدون يتربعون على كراسي فخمة يهتمون بمصالحهم الشخصية يدعون الخبرة والفهم في كل صغيرة وكبيرة ولشدة فهمهم يعينون مستشارين كُثر ويغدقونهم بالمال الوفير ليغطوا فشلهم لا يحققون لأوطانهم. ما يتلائم مع تغير أنماط الحياة ومتطلباتها المتسارعة ، ويلهون شعوبهم بتوافه الأمور ويثقلون عليهم الضرائب لشل قدراتهم في العطاء والإبداع والاختراع والابتكار ، هذه الأمم تمارس أحلام الساسة  وتُورث أحلامهم للأجيال التي تليهم ولأجيال المستقبل وتتراكم

أما الأمم النامية أو التي تسعى للنمو  يقودها رجال مارسوا الحكم بدقة يحاربون آفة  الفساد عملهم ميداني لا يتربعون على كراسي فخمة مستشاريهم عقول أبنائهم علماء وقادة فكر ومخترعين ومبتكرين لحل مشاكل أوطانهم ومواطنيهم ،يبنوا الوطن فكرة تلو الفكرة وابتكار تلو الابتكار واختراع تلو ا لاختراع ، حتى يتكرر النهج في التفكير، ويتراكم الفكر العملي، فيتدرب عقل المواطن على رياضة حلِّ المشاكل بكل جدية،  ليأخذ بيد الأمة إلى النهضة الراشدة ، فلا يقفُ تقدم الأوطان عند حدود الشعارات والنفاق كما هو الحال عند الأمم النائمة.

إن الاختراعات والابتكارات والأفكار المبدعة في أيةِ أمة من الأمم ، هي أعظمُ ثروةٍ تنالُها في حياتِها ، وأعظمُ هبةٍ تتسلمها الأجيال القادمة  من سَلَفِها إن كانت من الأمم العريقة في العطاء العلمي والأدبي. فتبدعُ باستعمالِ نتاج عقول أبنائها لحلِّ مشاكلِها التي تعيق تقدمها ، والابتعاد عن التفكير المعاكس للنهوض .

تلجأ الدول النامية  يعتمد المسئولين طريقة التفكير المنتج، وهو طريق النهوض بالأوطان ، تَنْكَبُّ الشعوب بدعم الدولة على الواقع فتفهم مشاكلَه فتعالجه. فهي تعمل ضد الجمود الفكري تاركين العنان للعقول أن تفكر وتنتج  إلى ما بعد ذلك تفصيلاً وتنفيذاً .

أما في الدول النائمة يعتمد المسئولين طريقة طمس عقول أبنائها وإبعادهم عن التفكير المنتج وتهجيرها ، وهي طريق تفشيل الأوطان والشعوب في الاعتماد على الذات والتغلب وهدر الوقت للتغلب على مشاكلهم والتصدي لعثرات الزمان المتلاحقة .

في الدول النامية  تقوم الدولة وساستها بالمشاريع الاقتصادية التي يعجز الفرد عن القيام بها كالصناعات الثقيلة والمشاريع المرتبطة بملكية الثروات العامة كاستخراج النفط والمعادن وتوفير الماء والكهرباء ، وضبط القطاع العام والعمل على تطويره كي لا ينزلق في بيروقراطية بغيضة ، ولا يكتفي  السياسي المفكر بالعمل الإنشائي  ولا يكتفي الموجود، لأن ذلك هو الجمود .

تحتاج الدول النايمة يحتاج الساسة  إلى  رجةً في الفكر والضمير لتعيد ترتيبهما ، والتنبه إلى ضرورة الابتعاد عن الخطابة والإنشاء والتدليس السياسي ، والارتقاء في الفكر الإجرائي والتنفيذي ، وعليها أن تنتبه  إلى خطورة الجمود والوقوف عند حد الموجود ، فعليه أن تدرك أن للمواطن طاقة وحدود ، وأن لا تدعوا ا والتفكير المنتج والمبدع يقف  معتمدين على كلّ فكر جاهز

فكل مخترع أو عالم أو مبتكر أو مفكر هم لبنات بناء الوطن  ولا بد لهم من البحث العملي لمشاريعهم ودراستها بعمق لأن كل منهم  مؤمن بأهمية ما سيقدمه، مدفوعاً بالقوة الروحية لعشق الوطن ، منكباً علي مشاريعه انكباباً، بما يتوفر له من إمكانية  وهمةٍ عالية، حشدها بكل حزمٍ وعزم وصبرٍ ، وأن يبتعد عن  الكلام النظري العام الذي لا أرجلَ له تمكنه من المشي على ارض  الواقع بثقة ، فقد قال أبو جعفر الرازي (لا خيرَ في علم لا يطبّق في الحياةِ العملية).

 إن مسألة التركيز على النفع الخاص في الدول النائمة ، والتركيز على الخطابة  التنظير وعلى جيوب المواطنين ، وعدم رعاية العلماء والمخترعين والمبدعين وتحريضهم على الإبداع العملي، مسألة تقلبُ كيان الأمم، فإذا طغت المنفعة الخاصة في البلاد كثر  فيها الفساد ، فثروة الشعوب الفكرية المنتجة هي ثورة كبرى، تُفْضي إلى النهوض بالثروة المادية، والعلوم والثقافة .

إن الاختراع والإبداع ليس  متعة للتسلية ، بل عبادةً جدية ًيتقرب فيها إلى الله تعالى، أنها تخدم خلقه وملكه لتستمر الحياة على سطح كوكبنا الذي خلقه فسواه من أجل مخلوقاته ، فمن يملك السمك ويخاف البحر ولا يعرف الصيد؛ فسرعان ما ينفذ مخزونه من الأسماك . نسأل الله أن يجعلنا من الأمم التي تحلم وتسعى لتحقيق احلامها.

 (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *