الرئيسية / محليات / المخترع فايز عبود ضمرة يكتب عن وحدة العالم الإنسانية

المخترع فايز عبود ضمرة يكتب عن وحدة العالم الإنسانية

المخترع فايز عبود ضمرة 

 الإقرار بوحدة العالم الإنسانية يستلزم بناء عالم جديد فعلاً لا قولاً ، تتوحد فيه المشاعر الإنسانية فيرحم القوي فيه الضعيف ويسدُ الغني فيه حاجة الفقير ويهبُ فيه الإنسان لنجدة أخيه الإنسان في الكوارث والمصائب التي تحل به .

عالم جديد تتكفل به الدول العظمى بعدم قهر الشعوب وإفنائها وإشعال الفتن بين مكوناتها وتغيير أنسجتها  ونمط حياة شعوبها وصولاً لثرواتها ، فالدارس للتاريخ ومدونات الفلاسفة يكتشف أن جميع الحضارات السابقة قد سعت للسلام  فأوجدته في منازلها وبين أفراد قبائلها ومجتمعاتها بانسجام  مع قوانين الطبيعة التي كانوا يعيشونها ويؤمنون بها .

السلام يجب أن يعم كافة البشر لأنهم ولدوا أحرارا وهي هبة الخالق لخلقه ، فمن الظلم أن تكون هناك شعوب مقهورة مقموعة مسلوبة الأوطان مشردة منتشرة في بقاع العالم لصالح فئات قليلة من البشر تملك بيوت المال والقوة والعيش الرغد ، ومن الظلم أيضاً أن نرى على شاشات التلفاز أطفالٌ أبرياء أجسادهم هياكل عظمية مكسوة  بجلد رقيق يتضورون جوعاً ويعانون شتى أنواع المرض ، يشار إلى مأساتهم  في وسائل الإعلام فلا تحرك مشاعر الأغنياء دولاً وشعوباً وأفراداً

 ومن الظلم أيضا ً أن نجد شعوباً تعيش الحروب منذ سنين طوال تطحن أبنائها وتستنفذ ثرواتهم دول قوية غنية لتُغذي آلة الحرب، لنجد في المقابل شعوباً مرفهة بأموال هي لشعوب مقهورة  خيراتها مسلوبة ، فهناك العديد من المشاهد البائسة التي توقد ظلم الإنسان لأخيه الإنسان .

إن وحدة العالم الإنسانية مسؤولية الكُتاب والأدباء والمفكرين والفنانين والمبدعين والمثقفين فهم المجموعة القادرة على جسر الهوة بين شعوب الأرض من أجل إيجاد عالم يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات نحو البشرية ونحو كوكبنا الذي نعيش عليه .

فالأرض  الصالحة للعيش التي حبانا الله إياها الله  أعمها الفساد بفعل الحروب ونهب الثروات والإخلال  في التوازن بين طبيعتها  ومواردها واحتياجات  الإنسان لتتمتع بها شعوب أخرى فيدول تملك القوة ولا تُقيم للسلام وزناً .

إن السلام ضرورة إنسانية يحتاجها جميع شعوب الأرض، يؤسس لها بتعميق الحوار بين الديانات للارتقاء بمدركاتها والسمو بها  كي نزرع بذرة السلام التي تؤسس لوحدة العالم  وتجسيد القيم الإنسانية التي أوجدها الله فينا والتي تسوقنا للأخلاقيات التي مارسها الأولون فعاشوا حياتهم بفطرة الطبيعة لأن السلام مرتبط بالإنسان منذ وجوده ، فكان دوماً يسعى لإيجاد مُنظّم قوي لحياته يخافه ويخشاه فأخضع نفسه لعبادة الأشياء الخارقة القوة، كالشمس والقمر والحجر والضخم من الحيوان ليردع نفسه مخافة منها ، لأن الإنسان بطبيعته مسكون بالسلام بتناغم مع الطبيعة .

ثقافة وحدة العالم إنسانياً تحتاج إلى إمبراطورية من الأتباع يؤمنون بحقوق الإنسان من اجل الحرية والمساواة ويدركون بأن البشر متساوون في الحقوق كأسنان المشط يعملون بجهود حثيثة لإشاعة هذا المفهوم فمثل هذه الوحدة ضرورة لإسعاد البشر وهي المنظم لأمن الشعوب جماعياً .

تسوية النزاعات والصراعات بين السياسيين والتخلص منها ومن الأسلحة وتحريم تطويرها ، وانسياب التجارة الحرة بين الشعوب والحد من الطبقية الاجتماعية أو إزالتها هو اللبِنةَ الأولى لبناء وحدة العالم الإنسانية، فهذا العالم بدون تلك الوحدة سيتجهُ إلى دمار وزوال .

إن تطور المجتمعات والأخطار المحدقة بها ستُسرع الخطى نحو ذاك اليوم الذي يتوحد فيه العالم  من اجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية على نحو يمكن الجميع من العيش بسلام دون تهديد، وأن يتحول العالم إلى عائلة إنسانية واحدة تحترم كرامة أفرادها ، ثقافتها التسامح والإخاء والتصالح مع غابرا لأزمان حيث كانت الطبيعة هي من يوحد المجتمعات الإنسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *