الرئيسية / محليات / المخترع  فايز عبود ضمرة يكتب لعرسان المقثاة في الحكومة ومؤسسات الوطن

المخترع  فايز عبود ضمرة يكتب لعرسان المقثاة في الحكومة ومؤسسات الوطن

عندما يتكلم جلالة الملك عن المواطنة الفاعلة ،  يعلم بوجدانه أن حب الأردنيين لوطنهم راسخ في قلوبهم وضمائر هم وعقولهم ، فالوطن بالنسبة لكل أردني نفحة إيمانية وشعور داخلي وجداني يصعب قياسه ومعاينته ، فمن يريد تقديم برهان ليعبر عن حبه للوطن فبرهانه  يجب أن يتمثل بانجاز يليق بقامة الوطن وإعلاء صوت العمل علوت الكلام  واتخاذ مواقف مشرفة وأفعال واضحة يلمسها الجميع ، تزيد من منعة الوطن وتدعم اقتصاده وترسخ أمنه المجتمعي  وتجسد  المواطنة الفاعلة التي يدعوا إليها جلالته ويسعى لترسيخ قواعدها .

فقد أكد جلالة الملك مراراً أن أعلى درجات التوافق الوطني تجاه قضايانا الوطنية وحماية أمننا المجتمعي وسعياً لمنعة الأردن . تكمن  في جبهته الداخلية القوية ومواطنه الفاعل المؤمن بدوره  كمواطن منتج له حقوق ، وعليه واجبات ،  ولإدراكي  أن قول الحق صراحة عندما يتعلق الأمر في الوطن لن يترك لي صديقاً  وقد يقودني إلى دهاليز أنا في غنىً عنها لكني أرى أن من واجبي أن  أنوه لموضوع هام يتعلق بالوطن .

القارئ  لرؤى جلالة الملك في المواطنة الفاعلة يحد أنها ضلت الطريق التي رسمها جلالته وأفرغت من مضمونها النبيل ،  وأنها تصطدم دائماً بقوى الشد العكسي المنتشرة  في دوائر الحكومة ومؤسسات الوطن ، وهي كتل بشرية تجلس على كتل خشبية أنيقة مفتونين بشهاداتهم وألقابهم ، أطروا عقولهم المؤدلجة وقيدوها بما تعلموه وهم على كراسي الدراسة يجيدون التصفيق والتلفيق دون تحقيق أي انجاز يخدم الوطن وانسانه  ، دورهم يقتصر فقط عم تقدم  الوطن وشده للخلف دون إدراك  أو مسئولية مغفلين دور المواطن وحقه بالمشاركة ببناء مستقبله ووطنه وتفعيل دوره ببناء مستقبل الأجيال القادمة وفقاً للرؤى الملكية بالمواطنة الفاعلة  التي يريدها جلالته ويحتاج لها جميعاً  لمواجهة التحديات .

إن دور قوى الشد العكسي لمسيرة الوطن المنتشرة بزوايا الوطن يشبه تماماً دور عريس المقثاة الخشبية التي يضعها المزارعون في مزارعهم لإيهام الطيور أن هناك من يحمي المقثاة (وهي خشبة تشبه حرف T يلبسونها ثوب فلاح وعلى رأسه حطة وعقال)  هذه القوى علقات تمتص خزينة الوطن ومدخراته تعمل كأسراب الجراد يأكلون الأخضر واليابس  تصرفاتهم تجاه الوطن تأتي من ينابيع جاهزة لتصب في مصالح جهات معينة تخدم مصالح الجهتين ، مما يزيد من سطوتهم على المال العام ومدخرات المواطن . هؤلاء أشار إليهم الراحل المغفور له الحسين بن طلال بدبلوماسيته المعهودة ووصفهم بأنهم الكثرة التي تعيق حركة الوطن وتقدمه  .

فليعلم عرسان المقثاه قوى الشد العكسي  في الحكومة ومؤسسات الوطن ومن ضمنها مجلس الأمة  ممن لا يعلمون  أن المواطنة الفاعلة التي ينادي بها جلالته هي كالأيمان والحب والكراهية والشجاعة ، يصعب تلمسها وتقدير وزنها وأهميتها بدون فعل على أرض الواقع يعود على الوطن والمواطن بالخير ، لأن علاقة الوطن بالمواطن لا تختلف عن العلاقة بين الجسد والروح ، أو البصر والبصيرة ، وأن المواطنة الحقيقية ليست مواقف زئبقية مائعة تأخذ حجم وشكل المكاتب التي يجلسون عليها ، كما أن المواطنة لا تتلون تلون الحرباء ، تماهيا مع المواقف والمصالح والمناصب .

وإلى سيد البلاد جلالة الملك أقول وبصراحة إن رؤاك بالمواطنة الفاعلة التي تنادي بها  ويعمل من أجلها الغيارى من أبناء الوطن في سعي موصول لتحقيقها وتطبيقها على أرض الوقع وفاءً لهذا الحمى  مسخرين ضمائرهم وعقولهم وسواعدهم وأموالهم من أجلها  لم ترى النور ولم يكتمل بدره ، فقوى الشد العكسي لا تدرك أن حب الوطن الذي يفتعل بدواخلنا  ولا يعون معنى الانتماء إليه أنها من الأمور الفطرية التي جُبل عليها نفوس الأردنيون ، فيجدون من الغرابة  أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ فيه هو وآبائه وأجداده  وتربوا على ترابه  فيحاربوه لأنه يؤمن بأن لهذا الوطن حقوق وواجبات في الأخذ والعطاء يجب أن يُراعيها ويؤديها على الوجه المطلوب، وأن تلك الواجبات والحقوق هي ديناً ووفاءً وواجب وطني يجب أن يترجم إلى واقع وأفعال ، وعليهم أن يعلموا أنه ليس من حب الوطن والانتساب إليه أن يبتز عرسان المقثاة المواطن والاستقواء على الوطن من أجل مصالح أنانية و ذاتية، و أنه ليس من حب الوطن الاستغلال الوظيفي وكبح عطاء الأردني لوطنه  ، فعندما يتعلق الأمر بالوطن يصبح الأمر سواء لا فرق بين الخيانة والخطأ لأن كلاهما يؤدي لنفس النتيجة .

إن حب الوطن فطرة رفع من شأنها الإسلام ، ويؤكد ذلك التقدير والتعظيم لحنين الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة عند خروجه منها قائلا بعد أن التفت إليها:

( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت )

إلى عرسان  المقثاة أينما وجدوا أقول اتقوا الله ان كنتم لاتدركون نحن وإياكم  في مركب كفوا عن تعلم  السباحة على التخت فقد أغرقتمونا وستغرقونا  مع كل محاولة لممارسة السباحة  في الماء .

وإلى الوطن أقول لن ينضب عطاءنا من أجلك مادمنا أحياء نعيش على ترابك ونتنفس الحرية  من هوائك .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *