أخبار عاجلة
الرئيسية / ادب وثقافة / انتصاراً للديمقراطية فلتسقط الكوليرا

انتصاراً للديمقراطية فلتسقط الكوليرا

المخترع فايز عبود ضمرة

 حق التظاهر في الأجساد مباح.. وأجسادنا تبيح هذا الحق، لأنها تعلم أن كل مظاهرة تنشب داخل الجسد إنما هي لحمايته من (شيء) يتهدده.

 والذين يتظاهرون داخل الجسد الإنساني هم طوائف الفدائيين التي تسبح ملايينها في الدم والتي يسميها أنصار الحياة (كرات الدم البيضاء) وهي كطوائف الكادحين والطلبة والعمال، تتواجد في كل مكان وزمان، متحفزة للثورة كلما أحست بعدو يتسلل إلى جسد (الوطن) الذي تعيش فيه.

 ومنذ زمن بعيد عَرف أنصار الحياة هذه الحقيقة فابتكروا ما نسميه اليوم بالتطعيم لحماية أجسادنا من أمراض الجدري والتيفوئيد والكوليرا وباقي أعداء الجسد.

 والذي يحدث أن أنصار الحياة حين يُطعموا أجسادنا ضد الكوليرا مثلاً، فإنهم يقومون بتربية عدد من ميكروبات الكوليرا في مختبراتهم حيث تعالج هذه الميكروبات معالجة خاصة تضعف قواها وتقربها من حافة الموت ، ثم يحقنون بها الدم في أجسادنا فتلتف تلك الميكروبات حولها فتجد أنها محاطة من كل جانب بكرات الدم الحمراء وتجد نفسها ضعيفة جداً لا تقوى على الهجوم الصريح، فترتدي عندئذ ثوب المسالمة وتمضي متسللة في الجسد بهدوء وبدون ضجيج وتوزع نفسها على أركانه المظلمة دون أن يشعر بها أحد، وتظل تسرق الدم خلسة لتسترد القوة وتبادر الهجوم، إلا إن طوائف الفدائيين من ( كرات الدم البيضاء ) تكتشف الخدعة، فتتجمع على الفور تماماً كما يفعل الشرفاء والمناضلين من أبناء الوطن في مظاهرات هائلة تهتف في كل مكان ( هناك عدو بين الصفوف هناك كوليرا تتسلل إلى أجسادنا ) ، ويتردد الهتاف صاخباً في أرجاء الجسد كله فيصحوا وينتبه، وتبرز من بين كرات الدم البيضاء مجموعات يقتصر عملها على مطاردة الكوليرا في أماكن تواجدها ، فيستجيب جهاز الدولة ( المخ ) فيَصدر الأوامر إلى (المنشآت الدفاعية) كنخاع العظام مثلاً، لإعداد فرق التصدي والدفاع ومقاومة الكوليرا، ويطلق عليها أنصار الحياة ( الأجسام المضادة ) فتموت الميكروبات تاركة خلفها الملايين من الأجسام المضادة القادرة على اغتيالها، فيصبح مستحيلاً بعد ذلك أن يفلح أي هجوم تقوم به جيوش الكوليرا، لأنها ستواجه بعدد من القناصة المتحفزين ممن لا قبل لها على مقاومتهم، مما يعنى أن ( التطعيم ) ليس إلا مظاهرة تقوم بها كرات الدم البيضاء ضد عدو ضعيف يتسلل خفية إلى الجسد دون أن يعلن عن نفسه بهجوم صريح ومهمة هذه المظاهرة تنبيه الجسد الغافل إلى المتسلل القادم إليه كي يستعد ويتحفز ويحتاط لنفسه ضد أي هجوم صريح.

 ففي وطننا  يساهم أعداء الديمقراطية والحياة من كوليرا المجتمع بتشويه صورة ديمقراطيتنا من خلال بث الإشاعات والترويج لها خدمة لمصالحهم والنيل من سمعة الأردن.

 المطلوب من جهاز الدولة ( تطعيم ) الشعب ضد هؤلاء بمصل الحقيقة والصدق والصراحة وتعميق الديمقراطية ، ورفع سقف الحريات ، وتكثيف جرعاتها مهما كانت مرة المذاق، لتسقط الكوليرا ولتنتصر الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *