الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / بداية تسوية سورية تُعلن في موسكو كيري ولافروف: جمع المعارضة والحكومة قريباً

بداية تسوية سورية تُعلن في موسكو كيري ولافروف: جمع المعارضة والحكومة قريباً

تاج نبوز عمان – ثلاث ساعات من الانتظار كي يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الكرملين، ليخرج بعدها كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف للإعلان عن عقد مؤتمر دولي، ربما في نهاية شهر ايار الحالي، يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة، لتطبيق «بيان جنيف».

وجاء انتظار الديبلوماسي الاميركي الاول خلال الساعات الثلاث في قصر الكرملين، بعد ثلاثة أيام على الغارات الإسرائيلية على سوريا والتي اثارت مخاوف من انفجار الوضع الاقليمي. كما تزامن الاعلان الاميركي ــ الروسي مع زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الى دمشق قادماً من عمان، فيما أكد الرئيس السوري بشار الاسد، ان «الاعتداء الإسرائيلي الأخير يكشف حجم تورط الاحتلال الإسرائيلي والدول الإقليمية والغربية الداعمة له في الأحداث الجارية في سوريا، وإن الشعب السوري وجيشه الباسل الذي يحقق إنجازات مهمة على صعيد مكافحة الإرهاب والمجموعات التكفيرية قادر على مواجهة المغامرات الإسرائيلية التي تشكل أحد أوجه هذا الإرهاب الذي يستهدف سوريا يومياً».

وأكد صالحي «وقوف ايران مع سوريا في وجه المحاولات الإسرائيلية للعبث بأمن المنطقة وإضعاف محور المقاومة فيها»، مشدّداً على أنه «آن الأوان لردع الاحتلال الإسرائيلي عن القيام بمثل هذه الاعتداءات ضد شعوب المنطقة».

كيري ولافروف

وبرز تقارب روسي ــ أميركي لتطبيق «بيان جنيف» الذي يدعو الى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري، إن «روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على ضرورة حثّ الحكومة السورية والمعارضة على إيجاد حل سياسي للأزمة. اتفقنا ايضاً على ضرورة أن نحاول عقد مؤتمر دولي حول سوريا بأسرع ما يمكن، وأنا اعتقد ان ذلك قد يحدث في نهاية ايار، وهو سيعقد تطويراً لمؤتمر جنيف الذي عقد نهاية حزيران العام الماضي».

وتابع لافروف، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأممي الى سوريا الاخضر الابراهيمي، ان روسيا والولايات المتحدة أكدتا «التمسك بوحدة اراضي سوريا في سياق تنفيذ بنود بيان جنيف بالكامل. ونحن نعترف بأن ذلك يتطلب توافقاً من قبل الاطراف السورية، ونحن نتعهد باستغلال كافةالإمكانيات المتوفرة لدى روسيا والولايات المتحدة من أجل إجلاس الحكومة والمعارضة حول طاولة المفاوضات. وسنعمل بشراكة مع الدول الاجنبية المعنية الاخرى بهذا الشأن، والتي يجب ان تظهر تمسكها بمساعدة السوريين في إيجاد حل سياسي في إطار اتفاقات جنيف بأسرع ما يمكن».

وأعلن لافروف، بطريقة غير مباشرة رفض موسكو وضع أي شروط مسبقة للحوار، مثل ضرورة تنحّي الاسد، موضحاً ان موسكو غير مهتمة بمصير «أشخاص معينين»، لكنها مهتمة بالشعب السوري. واشار لافروف الى ان نظيره السوري وليد المعلم أكد له في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما أمس الأول تمسك السلطات السورية بالمفاوضات، موضحاً أن المعارضة السورية لم تقم بتعيين مفاوضين عنها.

وأوضح كيري أن الهدف من المؤتمر الدولي هو جمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة في المؤتمر، ربما في نهاية ايار. وقال «نعتبر بيان جنيف سبيلاً مهماً بالفعل لإنهاء إراقة الدماء في سوريا. وهذا يجب ألا يكون ورقة بسيطة وديبلوماسية لا معنى لها، بل يجب أن يمهّد الطريق نحو سوريا جديدة لا مكان فيها لمجزرة دموية».

وأعلن ان «البديل عن التوصل الى حل سياسي عن طريق التفاوض سيكون مزيداً من العنف والفوضى وقد يكون تفكك البلاد»، موضحاً ان «هذا الأمر قد يؤثر على القرار الاميركي في ما يتعلق بتسليح المعارضة».

وكان كيري قال، خلال لقائه بوتين الذي كان يلهو بقلم بعد أن جعله ينتظر لمدة 3 ساعات، إن «الولايات المتحدة تؤمن حقاً بأن لنا مصالح مشتركة مهمة جداً في ما يخص سوريا»، موضحاً ان من بين هذه المصالح «الاستقرار في المنطقة وعدم السماح للمتطرفين بخلق مشاكل في المنطقة وغيرها من المناطق». واضاف «لقد وقع بلدانا على بيان جنيف واتخذا بالتالي موقفاً مشتركاً، ولهذا فإنني آمل ان نتمكن اليوم من مناقشة ذلك قليلاً، ونرى إن كان بإمكاننا أن نجد ارضية مشتركة».

ولم يتطرق بوتين بشكل محدّد الى الخلافات بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا، إلا انه اعلن انه يعد رداً على رسالة حول العلاقات الثنائية بعث بها الرئيس الاميركي باراك اوباما في نيسان الماضي.

واضاف «اعتقد انه من المهم للغاية أن تتعاون وزاراتنا ومؤسساتنا الرئيسية بما فيها وزارة الخارجية، في ايجاد حلول لأهم قضايا اليوم». وتابع «انا سعيد حقاً لرؤيتك لأن ذلك يوفر فرصة لمناقشة القضايا، التي نعتقد انها صعبة، وجهاً لوجه».

وكان الكرملين أعلن، امس الاول، أن بوتين أجرى محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة الوضع في سوريا، وذلك بعد ساعات من إعراب موسكو عن قلقها من الغارات الجوية الإسرائيلية على دمشق، معتبرة أنها قد تؤدي الى تصعيد التوتر في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الروسية ذكرت أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ابلغ لافروف، امس الاول، «بملابسات الغارات الجوية التي شنها الطيران الاسرائيلي بالقرب من دمشق يومي 3 و5 أيار الحالي». واضافت «دعا الجانب الروسي الى إبداء أقصى قدر من ضبط النفس. وشدد لافروف على عدم جواز انتهاك سيادة ووحدة اراضي سوريا والدول الاخرى في المنطقة، خاصة في سياق النزاع الداخلي المدمر والخطير المستمر في سوريا».

وذكرت «سانا» ان المعلم قال للافروف إن «العدوان الإسرائيلي الإجرامي على مواقع سورية يظهر طبيعة الأهداف التي تربط إسرائيل والمجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا»، مشدداً على «حق سوريا المتأصل في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بالردّ على مثل هذه الاعتداءات».

(«السفير»، «سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *