الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / توطين العقول والعلوم واجب وطني يقع على مسؤولية الحكومة والجامعات وصندوق البحث العلمي أولاً وأخيراً

توطين العقول والعلوم واجب وطني يقع على مسؤولية الحكومة والجامعات وصندوق البحث العلمي أولاً وأخيراً

المخترع فايز عبود ضمرة يكتب

يعاني البحث العلمي في الأردن تراجعاً حاداً رغم أهميته ودوره في تقدم الأمم وازدهارها، في غياب إستراتجيات تعزز ثقافة البحث العلمي والبحث العملي والابتكار والاستكشاف ودعم أدواتها وتعزيزها ،. بالعلم تنهض الأمم وترتقي، ولا مكان للازدهار والرخاء دون العلم. والبحث العلمي وشقيقه البحث العملي لأنهما هما الثروة الحقيقية المستدامة للوطن وركيزة التطور والازدهار للنهوض به ، والمساهمة بدفع عجلة اقتصاده ،

ومع ذلك يفتقر الاختراع والإبداع والبحثان العلمي و العملي الذي تحققه ثروة العقول ا الأردنية للإيمان الحكومي ووتفتقر لتقديم الدعم اللازم له ، ويتم تحييده بقسوة لمنعه من المشاركة بصنع مستقبل الوطن ، تماماً كما تفعل الحكومات المتعاقبة بثروات الوطن الوطن الطبيعية ، فتهدر ثروة العقول وتبعثرها وتطنشها وتطفشها دون إدارتك لأهميتها في صنع المستقبل .

فلو أخذنا الجامعة الأردنية كأكبر صرح كمثال علمي نجد أن ما نشر منذ تأسيسها حتى الآن لأعضاء هيئة التدريس والباحثين في الجامعة حوالي 17000 ورقة بحثية في مجلات محلية ودولية محكمة وذات سمعة طيبة مركونة على الأرفف أو في الأدراج ، و نجد أن عدد المساهمات والإنجازات الأكاديمية لأعضاء الجامعة نحو 200 كتاب قدمها 200 باحث بالإضافة لـ 110 براءات اختراع قدمها 110 مخترع لم ينجز منها لخدمة الوطن وتحقيق أمنه المجتمعي ودعم اقتصاده سوى 2 % في حدها الأعلى مع الأسف وفي مجالات لم تترك بصمة على أي 310 من باحثين ومخترعين وأعضاء هيئة تدريس في الجامعة ، تستقطب إسرائيل أكثر من 114 ألف باحث وعالم ومخترع ومهندس بارع في مجالات البحث العلمي وتصنيع التكنولوجيا المتقدمة لاسيما الإلكترونيات الدقيقة والتكنولوجيا الحيوية وفي الطاقة والبيئة ، سجلت إسرائيل من خلالها نحو 17 ألف براءة اختراع منذ تأسيس دولة الاحتلال، بينما لم يسجل العرب مجتمعين 836 براءة اختراع في كل تاريخهم المعاصر، وفقا لبحث أعده الدكتور خالد سعيد من مركز أبحاث المعلوماتية في الجامعة العربية الأميركية.ولا غرابة هنا، فإسرائيل تنفق 4.7 % من الناتج المحلي على البحث العلمي، بينما تنفق الدول العربية مجتمعة أقل من 0.2 % من دخلها القومي على البحث والتكنولوجيا.

من هنا نفهم لماذا تحظى جامعات إسرائيلية بحفاوة دولية وسمعة عالمية وتصنيفات متقدمة. إذ تأتي الجامعة العبرية في المركز الرابع والستين على مستوى العالم، في الوقت الذي تسجل فيه بعض الجامعات العربية والتي تعد على أصابع اليد الواحدة ضمن قائمة الخمسمائة جامعة الأولى في العالم ففي 2009, دخلت جامعة الملك سعود كأول جامعة سعودية لتكون بين المرتبة 400 و500 على مستوى جامعات العالم. وفي عام 2010, تقدمت جامعة الملك سعود لتكون في المرتبة 391 متصدرة بذالك الجامعات العربية، ودخلت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التصنيف لأول مرة واحتلت المركز 480 واحتلت جامعة القاهرة المرتبة 409 نظراً لحصول بعض خريجيها على جوائز نوبل .

ففي مجال البحث العلمي والتطوير، يحتل الأردن المرتبة 116، وفي مجال نوعية البحث العلمي يتحل المرتبة 98المرتبة ووفي توافر المهندسين المرتبة 26 وتنحصر جل البحوث العلمية على الأساتذة في الجامعات، حيث يلعب أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الأردنية الدور الرئيس في المسيرة البحثية. ولكن معظمهم يقدم بحثوث نظرية بهدف الحصول على الجوائز والحوافز والترقيات. وصولاً لدرجة الأستاذية دون النظر إلى نوعية أبحاثه ومدى الفائدة التي تضفيها للمجتمع والتي لا تتداخل مع مجالات حياتنا اليومية، ولا جدوى اقتصادية لها ولم تصل لمرحلة التطبيق. ولا تساهم بأي شكل بتحقيق طفرات نوعية تخدم المجتمع لافتقارها للإبداع.

فلو أخذنا ما ذكره د. عبد الله الزعبي رئيس صندوق البحث العلمي بوجود ستين بحث علمي في الأردن مقابل ستون ألف بحث علمي في إسرائيل لاستطعنا الوقوف على الخسارة الكبيرة في ثروة العقول الوطنية التي يحتاجها الوطن ، والوقوف على حجم التقصير بدعم البحث العلمي والتقصير بدعم المخترعين والمبتكرين وعلماء الوطن ، وعدم توفير حاضنات حقيقية لنتاج عقولهم الذي تسبب بحجم كبير من الإحباط الذي لحق بالمخترعين والباحثين الأمر الذي دفعهم للانضمام لسرب العقول المهجرة بحثا عمن يحتضن اختراعاتهم ويحترم عقولهم .

توطين العقول والعلوم واجب وطني يقع على مسؤولية الدولة والجامعات وصندوق البحث العلمي أولاً وأخيراً ، لأن الوطن لمن يعطيه وليس لمن يجلس على كراسية ويزرع التخلف فيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *