الرئيسية / اخبار البيئة / دور المرأة في صنع القرار السياسي البيئي ودورها بالتكيف مع قضايا التغير المناخي

دور المرأة في صنع القرار السياسي البيئي ودورها بالتكيف مع قضايا التغير المناخي

المخترع فايز عبود ضمرة

لقد أدرك إنسان اليوم  خطورة التحديات المناخية التي باتت تهدد كوكبنا وتؤرق ساكنيه وأخذ يعمل جاهداً للحد والتخفيف من آثارها كل كائن حي  يعيش على سطح هذا الكوكب  وعلى مكونات الحياة  ( ماء – هواء – تربة ).

فقد شاهد ولمس الكثير منا أن  الطبيعة أخذت تتململ هناك وهناك وفي أجزاء مختلفة  من العالم استعداداً لشن  حرب ضدنا لا هوادة فيها ، ولا قبل لجيوش العالم وأساطيلها مجتمعة من مواجهتها أو التصدي لها ، تمثلت  بمظاهر تطرف مناخي حاد كالعواصف المطرية والفيضانات والعواصف والثلجية ، وعواصف الغبار والرمال وعواصف البحار ، وبدء ذوبان ثلوج قطبي الأرض في الشمال والجنوب ، وذوبان الثلوج المتراكمة على قمم جابل هملايا ، وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ وتداعياتها على نظم حياتنا ، بسبب نشاط الإنسان وإخلاله بالتوازن بين عطاء الطبيعة واحتياجاته بسبب سوء استهلاكه لموارد الطبيعة  وسوء إدارتها ونفاذ بعضها  .

من المؤكد أن للمرأة دورا فاعلا في القدرة على التغيير والتكيف مع التحديات المناخية إلا أن عدم المواساة  بين المرأة والرجل قد أضعف دورها في مواجهة  تحديات (التغير المناخي) ، رغم أنها أكثر فئات المجتمع احتياجا لتنمية الموارد الطبيعية واستدامتها .

وبذات الوقت فإن المرأة هي  الأقل والأضعف دوراً في صنع القرار في قضايا البيئة وتغير المناخ  ، مما يعرضهم وأسرهم  للعواقب الوخيمة التي يتسبب بها  التغير المناخي مما يوجب على صانع القرار السياسي دمج المرأة وتحقيق المساواة في صنع القرار لمواجهة التحديات المناخية  والبيئية ، في بلد يعاني من شح في عناصر الموارد الطبيعية وضمور في سلة الغذاء وفي الطاقة والمياه ، وجميعها بات في وضع خطر ينذر بشحها نتيجة للتغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض .

من حق المرأة الدفاع عن كوكبها الذي لا تملك مكاناً سواه لعيشها وعيش أسرتها ومن حقها المشاركة بصنع مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة ، من هنا تبرز أهمية دور المرأة في مواجهة تحديات المناخ والبيئة وبشكل واسع ومميز لأن النساء والأطفال هم أكثر عرضة للموت بمقدار  14 مرة من الرجال في الكوارث الطبيعية التي يتسبب بها تغير المناخ

في قرى وأرياف دول العالم الثالث ومنها الدول العربية علاقة وثيقة بين المرأة و الأرض، لذا  يجب إحداث مبادرات سياسية واقتصادية ، ودعم المبادرات والابتكارات  الإبداعية  النسوية  التي تمكنها من التصدي لجملة الآثار المدمرة لتغير المناخ لتكون أكثر تكيفا بمعالجة آثاره . فهي تملك المعرفة والخبرة التي تمكنها من ادارة الموارد الطبيعية المتاحة والتكيف مع تغير المناخ وتطبق استراتيجيات التخفيف على نمط حياة الأسرة بشكل عام  في جميع المستويات وبنجاح .

مما سبق  نجد أن تفعيل دور المرأة تمكينها من صنع القرار السياسي لحماية البيئة ومواجهة تحديات المناخ هو واحد من أكثر الأمور فعالية للتنمية المستدامة التي تؤدي لنجاح استراتيجيات وخطط مواجهه التغير المناخي الذي يعتمد بشكل كبير على استيعاب المرأة لما يحيط بكوكبنا من تحديات وتعميق خبراتها ودعمها لتصبح عنصراً فعالاً و قائدة في مجال التكيف مع المناخ وتخفيف آثاره وناشطة هامة في عملية التنمية المستدامة التي تُعرف بـها عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات و الأعمال التجارية بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها بدون التخلي عن احتياجات التنمية الاقتصادية و المساواة وتحقيق العدل الاجتماعي.

نحن كأعضاء في المجتمع  نعمل بكل جدِ وكد من أجل حماية كوكبنا ومواجهة  تحديات المناخ وحماية البيئة ندعو القادة السياسيين بكل ألوانهم  تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في صنع القرار البيئي وتطبيقه واقعاً لأن هناك ضرورة قصوى  لسماع أصوات النساء في قضايا المناخ والاستفادة  من خبراتهم والاستماع لوجهات نظرهم ودعمهما ليصبحوا قادة فاعلين في مجتمعاتهم للتكيف مع تهديدات المناخ ، لأن حياة المرأة كثيرا ما تعتمد وبشكل مباشر على عطاء الطبيعية وبيئة كوكبنا   ففي البلدان الفقيرة والنامية نجد أن المرأة هي من تتحمل المسؤولية الرئيسية لتزويد المنزل بالماء والحطب للطبخ والتدفئة، والمشاركة في زراعة المحاصيل الغذائية وتحمل أعباء الجفاف وندرة الأمطار وقطع الأشجار للتحطيب وهي مهام أكثر صعبة وشاقة عليها تحرمها من الوقت اللازم لتعلم المهارات وكسب المال والمشاركة في حياة المجتمع

وفي خطوة عالمية تؤكد على أهمية دور المرأة في حماية كوكبنا اتخذت الإطراف الثمانية عشر لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ ، قرار هام يعزز الدور القيادي للمرأة ويبني جسور التوازن بين الجنسين و يرفع سوية مشاركة المرأة في كل ما يتعلق بدور المرأة للمشاركة في قضايا المناخ .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *