أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البيئة / دول العالم الثالث وضرورة الضرائب البيئية

دول العالم الثالث وضرورة الضرائب البيئية

فايز عبود ضمرة

 للرأي العام في الدول المتقدمة قوة قادرة على فرض السياسات البيئية للدولة والتأثير على قراراتها السياسية والاقتصادية المتعلقة بطبيعة الصناعات التي يمكن قبولها أو رفضها على أرضيها، وخصوصا الصناعات القذرة التي تهدد صحة الإنسان وتسبب كوارث بيئية حتى لو كانت تدر مليارات الدولارات لاقتصادياتها، والرأي العام في البلدان المتقدمة يفرض درجة عالية من الضمانات الصحية،  والالتزام الكامل بالشروط والقوانين والمعايير البيئية، واستطاع فرض ضرائب الكبيرة على تلك الصناعات لرصدها لحماية البيئة وتمويل الدراسات والمشاريع والخطط المتعلقة بقضايا  البيئة والتغير المناخي .

 وبسبب ضخامة هذه الضرائب توجه  أصحاب رؤوس الأموال في في الدول المتقدمة  بالبحث عن أماكن أخرى من العالم لا تُحترم فيها القوانين ، ولا أهمية فيها  لصحة الإنسان وخاصة البلدان التي تنعدم فيها الرعاية  الصحية والبيئية لمواطنيها، ويستشري فيها الفساد ولايوجد فيها قوى فاعلة وقوية وقادرة أن ترفض تلك الصناعات القذرة الملوثة للبيئة.

 وبعد أن اصبح الموضوع البيئي ومشكلة التغير المناخي هماً عالمياً بات من الملزم للدول النامية أن تُغير مفاهيمها للتنمية بحيث تكون انسانية تأخذ بعين الاعتبار حماية البيئة وصحة الإنسان، وأن لا تقدم لرؤوس الأموال المستثمرة في الصناعات القذرة كالاسمنت والطاقة وصناع النسيج والورق  الصناعات الكيماوية والأسمدة ومناجم الفوسفات واليورانيوم الملوثة للبيئة. التي هربت أو أبعدت من أراضي الدول المتقدمة بسبب الضرائب أو بسب لحماية بيئة تلك الدول ، لتحصد الملايين من الأرباح على حساب تدمير البيئية والحاق الضرر الصحي بالمواطنين في دول العالم الثالث.

 فقد ظهر توجه في الدول المتقدمة نتيجة  للتشدد في قوانين البيئة وتغيرالمناخ وخاصة في البلدان الأوروبية، لنقل جميع صناعاتها الملوثة للبيئة إلى الدول النامية التي ارتفع حجم مديونيتها وتعاني ميزانياتها من العجز وتتحمل فوائد باهظة لخدمة الدين فقبلت بفتح أسواق الاستثمار لهذه الصناعات دون فرض ضرائب بيئية، وأوجدت المناخات المناسبة لها كانخفاض سعر الطاقة، وتوفر المواد الخام الأخرى وتغييب المعايير البيئية المتشددة وعدم فرض ضرائب ترصد لمواجه التلوث البيئي وأثاره المدمرة . فقد لجأت  معظم الدول النامية إلي جيوب المواطنين من خلال  قوانين غير منطقية وغير متكافئة تلزم المواطن بدفع غرامة مالية لأنه ألقى بمحرمة ورقية أو عقب سيجارة أو عبوة المنيوم من نافذة سيارته تحت مسمى حماية البيئة ، علماً بأن أمرها يتعلق بالنظافة ، وبنفس الوقت تغض الطرف عن الصناعات الملوثة للبيئة التي تطلق عبر فوهاتها الآلاف الاطنان من المواد السامة التي تدمر البيئة ومكونات الحياة ( ماء – هواء – تربة ) وتسبب  للمواطنين امرض خطيرة مسرطنة لم تعد خافية على أحد ولا تضع أي ضرائب بيئية تردع الصناعات القذرة وتلزمها التقيد بالمعايير الدولية لحماية البيئة وتغير المناخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *