الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / رسالة من المخترع فايز عبود ضمرة  إلى شهيد بيت المقدس

رسالة من المخترع فايز عبود ضمرة  إلى شهيد بيت المقدس

بعد السلام عليك وعلى روحك الطاهرة ، وبعد تقبيل قدميك الطاهرتين  المعبقتن برائحة تراب بيت المقدس ، اكتب إليك خجلاً والعار يكلل جبين أمتك التي افتديتها بروحك  يا أكرم منا جميعاً عند الله ، أعلم  أنك الآن بألف خير منا  فأنت  في جنات الخلد بعد أن تجاوزت  التراب والرطوبة وعفو الكريم من عذاب القبر ، وأعلم  أن  روحك الطاهرة  لم تعاني في رحلة الخلود الأبدية ،  وأن  الملكين لم يستغرقا وقتاً طويلاً في حسابك لأنك الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره ،فأنت لم تعش طويلاً  في الدار الفانية فعلى ماذا تحاسب ؟ عن ذنوب الصبية والأحلام  ، أم عن ذنوب الخونة والفاسدين الذين تخلوا عنك وعن مقدساتنا وأقصانا مربط  السموات بالأرض في رحلة إسراء الرسول راكب البراق إلي السبع الطباق عليه أفضل السلام والتسليم ، أن الموت شيء رهيب ومخيف  لمن لا يؤمن بالله واليوم الآخر .

لقد آمنت باليوم الآخر واستهوتك الشهادة ولم تكن يوماً تتصور أنها بهذه السهولة وهذا الجمال والرضا من رب العزة ، فرضيت جنة الخلود مستقراً لك ، روحك الآن تحوم فوق الأقصى   تتنفس عطره وأنت تتبوأ أفضل منزلة عند الله وتحمل أجمل لقب يحبه الله فأنت الشهيد الذي وعده بالجنة .

أنت  لم تزني بقضية وطنك  وشرف عروبتك كما يفعل الزاناة أولو الأمر منا بدهاليز السياسة جهاراً نهارا ، أنت فديت بروحك  وطنك ومقدساتك ، بدمك غسلت عار أمتنا واعدت صياغة تاريخها ورويت  شجرة الحرية لشعبك ، وأعدت المجد لأوطانٍ انتهكت أعراضها ، اخترت الشهادة  لتوقف  الظلم و الاستبداد . فأنت الذي  وقف في وجه المحتل وقال لا للظلم لا للاستعباد ثم واجهت الرصاص و الغاز بصدرك الصغير الممتلئ حباً وشجاعة لوطنك فكنت شهيداً في سبيل الله وأولى القبلتين

لا تسألنا يا شهيد الحق عن الذي سبب موتك وأبكى والديك  وماذا سيفعلون ؟ فهم أحياء أموات ، وأنت عند ربك حي  ترزق آجر الشهادة ولله كفيل بهم .

لقد شاهدناك تبتسم وأنت ملقى على أرض بيت المقدس تتضرج بدمك ولم  يعرف الكثيرون  سر ابتسامتك ، ففي اللحظة التي أردتك فيها رصاصة المحتل صدرك فتح وملائكته فتحوا أبواب الجنة ليريك  كنوزها التي أعدها رب العرش العظيم للشهداء فابتسمت هازئا ممن يتمسك بدار الدنيا ولا يعرف سر الشهادة وثوابها عند الله في سبيله والدفاع عن مسرى حبيبه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين

أنك الآن في دار عرضها السموات والأرض يرعاك الله وملائكته ونحن في دار نتنة يحكمنا  فيها عبيد المال والسلاح وتجار دماء الشهداء فلك الخلود ولنا المذلة والعار .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *