الرئيسية / اخبار عربية وعالمية / لكل أردني يملك أذنان يسمع بهما وعينان يرى بهما  ولسان ينطق بالحق تعرفوا على مهمة طاقة الطرد المركزي للعقول

لكل أردني يملك أذنان يسمع بهما وعينان يرى بهما  ولسان ينطق بالحق تعرفوا على مهمة طاقة الطرد المركزي للعقول

المخترع فايزو عبود ضمرة 

من حقنا أن نتساءل لنجد الفتوى هل خلق الله الأردني  لملئ الفراغ ودفع الضرائب وتلقي المصائب ، هل خلقه  ليأكل ويشرب وينام  ثم يموت بلا فائدة ، وبدون أن يتمكن من المشاركة بصنع مستقبله ومستقبل أجياله،  وهل الأردني محروم دون سواه  من ميزة وهبها  لعقله  فلا إبداعات و اختراعات ولا تطوير ولا مهارات ، ولا شيء يشعره بأنه ركن هام في خلية الوطن ، بات مؤكداً أن الأردني فقط لملئ الفراغ ولتعداد السكان وإكسابه صفة النشمي خدعة لتسخيره لخدمة الفاسدين والمتنفذين ، هي أسئلة  مرة يعاني من أجوبتها  الأردنيون .

يمتلك الأردن أهم طاقة من عناصر الطاقة المتجددة والمستدامة ، التي تعمل من أجل نهضته ورفعة شأن أبنائه إنها  (طاقة العقول ) التي تعتبر أهم رافعة لاقتصاده والقادرة على الإنجاز الحقيقي رغم  كل مظاهر انحراف وعي الشباب بسبب السياسة وعرابيها .

لكن  ومع الأسف فإننا نمتلك أيضا طاقة جبارة هي ( طاقة الطرد المركزي للعقول ) التي  تعمل على تهجير عقول العطاء و ( تطنيشها و تطفيشها ) ، ودفعها بدم بارد للانضمام إلى سرب العقول المهاجرة عن أوطانها ، أو سقوطها في هاوية اليأس والإحباط  ، بمصادرة حقها في مساحة ولو بسيطة من منظومة الإنتاج لدفع عجلات الوطن أو تزييتها لخدمة وطنها الذي تأمل أن يستفيد  من الموهبة ( منحة الله للعقل البشري ) من أجل استدامة الحياة واستمرارها ، والاستفادة من التعلم وتراكم الخبرات  والسعي الدائم لإجراء البحوث العملية والميدانية التي يقوم بها المخترعون والمبدعون والمبتكرون الأردنيون  من جيبهم الخاص في غياب الرعاية والدعم الحكومي .

طاقة الطرد المركزي للعقول يتربع على عرشها الحكومة ويشرف على إدارتها مجموعة من عديمي الخبرة والرغبة في التطور من حملة  الشهادات اللذين شرنقوا عقولهم بما بصموه فيها من نظريات وقواعد علمية وضعتها عقول من صنع الله كعقولنا ، ووقفوا عند تلك البصمة  لا يحيدون عنها قيد أنملة ، تسمروا أمامها دون احترام لنتاج العقل الآخر  الذي خلقه الله ووضع فيه سره لكي تستمر الحياة إلى أن يرث ملكه ، أدمغتهم المؤدلجة والمشرنقة  التي لا تستطيع استيعاب  أي تقدم أو انجاز علمي أو عملي ولا أي تطوير حتى وإن كان مثبت ومحسوس ملموس ويرى بالعين  المجردة ، إنهم بالتأكيد جزء من قوى الشد العكسي  التي تريد سرقة عقولنا  مما يوجب علينا جميعاً أن نقف لهم بالمرصاد .

يقابل أهداف طاقة الطرد المركزي للعقول وقوى الشد العكسي ، حرب خفية معقدة  يشنها عدد كبير من دول العالم  لاصطياد أفضل عقول العالم العربي وسرقتها لتظل تلك  الدول متربعة على عروش الاقتصاد الصناعي والزراعي والتكنولوجي في العالم على حساب عقول أناس آخرين. وهو ما بينه وزير العلم البريطاني الأسبق اللورد «هيلشام» عام 1963 قائلاً  ( إن الولايات المتحدة تعيش على حساب عقول أناس آخرين ) وقد اعترف بذلك عندما كانت أمريكا تستغل علماء بريطانيا في الخمسينيات وأوائل الستينيات لخدمة مصالحها القومية ، وفي هذا دليل على مدى خطورة خطط تلك الدول الجهنمية في استنزاف واستغلال عقولنا منذ زمن بعيد وحتى يومنا هذا ، علماً بأن طاقة  الطرد المركزي للعقول في الدول العربية يسفر عنها خسائر اقتصادية لعالمنا العربي تتجاوز أل 200 مليار دولار.

نحن لا نقول  ذلك كمخترعين من أجل لاستجداء ، فنحن سرب العطاء المستدام للوطن ولسنا  جمعية لتوزيع المأكل والملبس على المحتاجين أم جمعية لتعليم الخياطة والتطريز والتجميل ، نحن ركن هام من  أركان بناء الوطن أصحاب رسالة سخر الله عقولنا لخدمة البشر كافة ،  اصطفانا من بين خلقه ووهبنا من خزائن علمه علماً لا ينضب ، لنطور الحياة ونصلح ما أفسده الآخرون في ملكه من أجل استمرار الحياة كما أرادها لكافة مخلوقاته إلى أن يرث ملكه الذي جعل من الإنسان  خليفة له عليه .

إن إتباع  سياسة تهجير العقول والإمعان بها ، سياسة قصيرة النظر تفقد الوطن ذخيرة الدفاع عن استمرار وجوده  وتجرف مؤهلاته  التي يعتمد عليها في بناء حاضره ومستقبله، وتلوي السواعد التي ستقف في مواجهة التحديات يمر أو سيمر بها الوطن لايجاد الحلول المستدامة لتلك التحديات  .

فقد أكدت هجرة العقول الأردنية  إلى دول الجوار ودول العالم إحداث تغييرات إيجابية  فيها ، ومع  الأسف  فإن تلك العقول هاجرت  لاجئة من أجل لقمة العيش بعد أن عجز ولاة الأمة عن استيعاب طاقاتها وفهما وتم إقصاؤها  لمصلحة طاقة الطرد المركزي والشد العكسي التي أشرت إليها ، ولمصلحة  أصحاب المحسوبية سرب المتنفذين  والمنتفعين من إدارة شؤون الدولة بطرق الجباية الضريبية  المحلية التي تشرف على النفاذ ، وعلى الهبات الخارجية التي ستنضب مع نضوب مصالح من يقدمها لنا ، خلافاً  لسرب عشاق الوطن من الشرفاء اللذين بذلوا ولا زالوا يبذلون المال والوقت وسني العمر ليكون الأردن قلعة صمود اقتصادي مستدامة  يرفل بخيره على أبنائه ويقيهم شر المحن وغدر الزمان  ويجنبهم المنح المشبوهة التي تصب في جيوب الفاسدين وبطانتهم ولوبياتهم .

مؤكداً لمن لا يبصر أو يعي أن  أزمة الوطن المالية لن تحل حتى لو أفلست الحكومة من إيجاد طرق جديدة للجباية وفرضت ضريبة على الهواء الذي نستنشقه كعنصر لازم لحياة كل منا ، بدون أن يضع ولاة الأمة  في مقدمة حلول مشاكل الوطن استقطاب العقول الوطنية واحترام قدراتها ووضعها في مكانها المناسب ، وتسخير إمكانات الدولة لتحقيق مشاريعها ، لإن أي حل دون ذلك هو من قبيل ترحيل المشكلات والترقيع والاستهلاك المرحلي المؤقت الذي سيغرقنا بوحل مديونية البنك الدولي وسيدفع باقتصاد الوطن إلى مزيد من التراجع  الذي يعقبه الانهيار لا سمح الله .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *