أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار البيئة / من المخترع فايز عبود ضمرة …. رسالة لقادة العالم تتعلق بتهديدات تغيرات المناخ المتطرفة

من المخترع فايز عبود ضمرة …. رسالة لقادة العالم تتعلق بتهديدات تغيرات المناخ المتطرفة

إن الإنسان وأي كائن حي هو كالنبتة ابن الطبيعة وهي أمه بكل معنى الكلمة ، من ترابها خلق ومن عطائها يتغذى ويغتسل ويتداوى ويبني مسكنه ويصنع أدواته وهذه مرتكزات صراع أزلي مع الطبيعة من اجل بقاء الإنسان ووجوده ، ففي مرحلة موغلة من فصول التاريخ ، كان الإنسان هو الطرف الأضعف الخاضع للبيئة والطبيعية، أما في يومنا هذا أصبح الإنسان هو الطرفَ الأقوى، وهو الذي يخضع البيئة لنزواته ورفاهيته ويستغلها استغلالاً يتَّسم بالشراهة والقسوة .

إن الطبيعة بالنسبة للإنسان أكثر من الأم ، فهي لا تنجبه وتغذيه فقط بل ترافقه حتى عند موته فيرجع إليها ويذوب جسده في مكوناتها ، لذا فالإنسان منذ القدم اعتاد على احترام الطبيعة والتعامل معها كما يتعامل الإنسان مع أمه ، برفق وانسجام وتبادل مشاعر حتى وصل به الأمر في العصور الأولى أن يعبد أجزاء من الطبيعة ، ويمارس طقوس عبادتها ومع مرور الزمن وتطور الحضارات تدرجت الأديان وانفصلت عن الطبيعة لتبلغ (الأديان السماوية) أعالي السماء .

لقد عانت العلاقة التاريخية بين الإنسان وطبيعته من نكسة كبيرة رافقت ظهور الثورة الصناعية ، أخل الإنسان خلالها بقواعد التوازن بين عطاء الطبيعة واحتياجاته ، ومع تقدم الثورة الصناعية وتطور الآلات والاختراعات استطاع الإنسان بقدرة جبارة إخضاع الطبيعة لرغباته واحتياجاته ، تماماً كما يعمل المراهق الذي يتمرد على أهله. فزج بنفسه مع الطبيعة في صراع لا يقوى عليه ، وبدلاً من التفاهم والانسجام معها ، شرع الإنسان لنفسه ما نهاه عنه خالق الكون والأرض ومن عليها ، وحمل معول الدمار مدمراً الطبيعة بشكل جائر من أجل أن يسخرها لرفاهيته. فأباد الغابات وجفف الأنهار والبحيرات وطمر أجزاء من البحار ، من اجل شق الطرق وبناء المدن والمعسكرات الحربية والمصانع التي ترمي بمخرجاتها الضارة والملوثة . وذهب بالإساءة إلى حد دفن النفايات الخطرة والكيمياويات في التربة مباشرة مع النباتات من اجل إكثار المحاصيل، وأدخل البلاستيك في كل مجالات الاستهلاك اليومي ، ولوث غلاف الأرض بغازات وأكاسيد تنتجها الصناعة وعوادم السيارات والمخلفات النووية ، وغطى أسطح البحار ببقع النفط وهدد حياة الكائنات المائية ، حتى باتت كل الكائنات الحية البشرية وغير البشرية تعاني من ملوث  خانقة مليئة بكل أنواع السموم المسببة للإمراض الجسدية والنفسية.

كما حول الإنسان عطاء الطبيعة وخيراتها إلى نقمة عليه وجعلها سبباً لمعاناته. فقاد الحروب والفتوحات الاستعمارية بدافع الحاجة إلى خامات الطبيعة. وخصوصاً خامات بلادنا التي تعرضت منذ اكتشاف النفط فيها لحروب واحتلالات وانقلابات ومؤامرات رغبة من دول الاستعمار وقوى الشر في السيطرة على ثرواتنا الطبيعية وهاهم  اليوم يضعونا  مع الطبيعة في حرب لا قبل للعالم وجيوشه من التصدي لها وبدأت ملامح غضب الطبيعة  تظهر هنا وهناك في أجزاء من العالم كعواصف البحار والمحيطات ، وأمطار متطرفة ،وعواصف هواء متطرفة ترافقها عواصف غبار ، وفيضانات وارتفاع منسوب مياه المحيطات و ارتفاع درجة حرارة الأرض التي ستؤدي لذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي ومن على قمم جبال هملايا وغيرها التي ستؤدي لغرق وزوال الدول والمدن التي على حواف البحار .

السادة قادة دول العالم 

إن مؤتمراتكم  وقمم الأرض  التي تعقدونها من  أجل المناخ لن تقدم حلولاً عاجلة ومستدامة لتحديات مشكلتي تغير المناخ والاحتباس الحراري ومنع انبعاث الكربون للجو التي يعاني منها كوكبنا ، كما أن الأموال التي تدفعها الدول الصناعية المسببة لانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون والأكاسيد الحمضية للدول النامية والدول الفقيرة هي رشاوي  لكي تقوم الدول النامية بتخفيف انبعاث غازات الاحتباس الحراري ( الدفئية ) للجو، من أجل أن تحرك الدول الصناعية عجلات مصانعها وتزدهر صناعتها و يترفه إنسانها على حساب اقتصاديات تلك الدول وستكون سبباً  في تهاوي اقتصادها ، وتهديداً مباشراً لحياة كل كائن حي على سطح كوكبنا ، فقد تلوث الهواء وتدنت جودته ، وتلوثت مياه البحار والمحيطات وشواطئها وانقرضت كثير من الكائنات البحرية والحيوانية والطيور ، وزحف التصحر نحو الرقع الخضراء التي أخذت بالانحسار ، وارتكبت جرائم بحق رئة الطبيعة المتمثلة بالغابات والأشجار بالتحطيب والحرائق ولوثت التربة وتدنى مستوى جودتها فتدنت غلتها الزراعية ، ولوثت مصادر المياه الجوفية بالأمطار الحمضية وأصبحت خطط التنمية المستدامة الحيوية والبيولوجية وصفات علاجية مؤقتة لمشاكل آخذ خطرها في التعاظم .

وكما تعلمون بأن مشاكل الاحتباس الحراري وتغير المناخ المتطرفة وانبعاث الكربون للجو لا تعترف بالحدود السياسية للدول وتتخطى أجواء دول العالم بدون جوازات سفر وتأشيرات مرور ونقاط عبور ، وستداهم بيوتكم وقصوركم وتهدد مستقبل الأجيال والأحفاد إن لم تقللوا كلامكم وخطاباتكم عن هذه المشاكل ، وتقدموا الكثير من العمل الجاد الذي ينتج حلول فعلية سريعة ومستدامة تطبق على أرض الواقع ، وعليكم أن تعظموا دور الأفراد والمجتمعات المدنية ، والمخترعين والعلماء والمبتكرين والناشطين البيئيين ، و تدعموا مشاريعهم الهادفة بعد أن قطعنا شوطاً هاماً لإيجاد حلول مستدامة لمشاكل خطيرة تهدد مصيرنا فهولاء يملكون جزأً هاماً من الحلول نتحدى بها تلك المشاكل ، وهي مشاريع بعيدة عن السياسة والخطب الرنانة والسعي لمصالح شخصية ، وأذكركم بأن الطبيعة هي أمكم والعبث بها جريمة وغضبها سيهلككم  وينهي حياتنا وحياة أجيالنا القادمة خلال  العقود الخمسة القادمة وحياة كل كائن حي يعيش على سطح كوكبنا الذي لا نملك مكاناً سواه لعيشنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *